الباحث القرآني
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩٣] ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إذا ما اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾
﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ﴾ أيْ: إثْمٌ: ﴿فِيما طَعِمُوا﴾ مِمّا حُرِّمَ بَعْدَ تَناوُلِهِمْ: ﴿إذا ما اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾
وهُنا مَسائِلُ:
الأُولى: قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنْ قِيلَ: لِمَ خَصَّ المُؤْمِنِينَ بِنَفْيِ الجُناحِ في الطَّيِّباتِ إذا (p-٢١٤٧)ما اتَّقَوْا، والكافِرُ كَذَلِكَ؟ قالَ الحاكِمُ: لِأنَّهُ لا يَصِحُّ نَفْيُ الجُناحِ عَنِ الكافِرِ، وأمّا المُؤْمِنُ فَيَصِحُّ أنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ، ولِأنَّ الكافِرَ سَدَّ عَلى نَفْسِهِ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ الحَلالِ والحَرامِ. انْتَهى.
وفِي "العِنايَةِ": تَعْلِيقُ نَفْيِ الجُناحِ بِهَذِهِ الأحْوالِ لَيْسَ عَلى سَبِيلِ اشْتِراطِها، فَإنَّ عَدَمَ الجُناحِ في تَناوُلِ المُباحِ الَّذِي لَمْ يُحَرَّمْ لا يُشْتَرَطُ بِشَرْطٍ. بَلْ عَلى سَبِيلِ المَدْحِ والثَّناءِ والدَّلالَةِ عَلى أنَّهم بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومِثالُهُ أنْ يُقالَ لَكَ: هَلْ عَلى زَيْدٍ فِيما فَعَلَ جُناحٌ؟ فَتَقُولُ - وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ ذَلِكَ أمْرٌ مُباحٌ - لَيْسَ عَلى أحَدٍ جُناحٌ في المُباحِ إذا اتَّقى المَحارِمَ وكانَ مُؤْمِنًا مُحْسِنًا، تُرِيدُ: إنَّ زَيْدًا تَقِيٌّ مُؤْمِنٌ مُحْسِنٌ، وأنَّهُ غَيْرُ مُؤاخَذٍ بِما فَعَلَ.
وقالَ العَلّامَةُ أبُو السُّعُودِ: ما عَدا اتِّقاءَ المُحَرَّماتِ مِنَ الصِّفاتِ الجَمِيلَةِ المَذْكُورَةِ، لا دَخْلَ لَها في انْتِفاءِ الجُناحِ. وإنَّما ذُكِرَتْ في حَيِّزِ (إذا) شَهادَةً بِاتِّصافِ الَّذِينَ سُئِلَ عَنْ حالِهِمْ بِها، ومَدْحًا لَهم بِذَلِكَ، وحَمَدًا لِأحْوالِهِمْ. وقَدْ أُشِيرَ إلى ذَلِكَ حَيْثُ جُعِلَتْ تِلْكَ الصِّفاتُ تَبَعًا لِلِاتِّقاءِ في كُلِّ مَرَّةٍ تَمْيِيزًا بَيْنَها وبَيْنَ ما لَهُ دَخْلٌ في الحُكْمِ؛ فَإنَّ مَساقَ النَّظْمِ الكَرِيمِ بِطَرِيقِ العِبارَةِ - وإنْ كانَ لِبَيانِ حالِ المُتَّصِفِينَ بِما ذُكِرَ مِنَ المَنعُوتِ فِيما سَيَأْتِي بِقَضِيَّةِ كَلِمَةِ (إذْ ما) - لَكِنَّهُ قَدْ أُخْرِجَ مَخْرَجَ الجَوابِ عَنْ حالِ الماضِينَ لِإثْباتِ الحُكْمِ في حَقِّهِمْ في ضِمْنِ التَّشْرِيعِ الكُلِّيِّ عَلى الوَجْهِ البُرْهانِيِّ بِطَرِيقِ دَلالَةِ النَّصِّ بِناءً عَلى كَمالِ اشْتِهارِهِمْ بِالِاتِّصافِ بِها، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ جُناحٌ فِيما طَعِمُوهُ إذا كانُوا في طاعَتِهِ تَعالى. مَعَ ما لَهم مِنَ الصِّفاتِ الحَمِيدَةِ - بِحَيْثُ كُلَّما أُمِرُوا بِشَيْءٍ تَلَقَّوْهُ بِالِامْتِثالِ - وإنَّما كانُوا يَتَعاطَوْنَ الخَمْرَ والمَيْسِرَ في حَياتِهِمْ لِعَدَمِ تَحْرِيمِهِما إذْ ذاكَ. ولَوْ حُرِّما في عَصْرِهِمْ، لاتَّقَوْهُما بِالمَرَّةِ.
وقالَ الطِّيبِيُّ: المَعْنى أنَّهُ لَيْسَ المَطْلُوبُ مِنَ المُؤْمِنِينَ الزَّهادَةَ عَنِ المُسْتَلَذّاتِ وتَحْرِيمَ الطَّيِّباتِ. وإنَّما المَطْلُوبُ مِنهُمُ التَّرَقِّي في مَدارِجِ التَّقْوى والإيمانِ إلى مَراتِبِ الإخْلاصِ واليَقِينِ ومَعارِجِ القُدْسِ والكَمالِ. وذَلِكَ بِأنْ يَثْبُتُوا عَلى الِاتِّقاءِ عَنِ الشِّرْكِ، وعَلى الإيمانِ بِما يَجِبُ (p-٢١٤٨)الإيمانُ بِهِ، وعَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ لِتَحْصِيلِ الِاسْتِقامَةِ التّامَّةِ الَّتِي يُتَمَكَّنُ بِها إلى التَّرَقِّي إلى مَرْتَبَةِ المُشاهَدَةِ ومَعارِجِ (أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ) وهو المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ تَعالى: وأحْسِنُوا إلَخْ. وبِهِ يُنْتَهى لِلزُّلْفى عِنْدَ اللَّهِ ومَحَبَّتِهِ. واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ.
قالَ الخَفاجِيُّ: وهَذا دَفْعٌ لِلتَّكْرِيرِ وأنَّهُ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ، لِأنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ العَطْفُ بِ (ثُمَّ) كَما صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٤] ﴿ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٤] بَلْ بِهِ بِاعْتِبارِ تَغايُرِ ما عُلِّقَ بِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى. واللَّهُ أعْلَمُ.
الثّانِيَةُ: الإحْسانُ المَذْكُورُ في الآيَةِ: إمّا إحْسانُ العَمَلِ، أوِ الإحْسانُ إلى الخَلْقِ، أوْ إحْسانُ المُشاهَدَةِ المُتَقَدِّمُ، ولا مانِعَ مِنَ الحَمْلِ عَلى الجَمِيعِ.
الثّالِثَةُ: رُوِيَ في سَبَبِ نُزُولِها عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنْتُ ساقِيَ القَوْمِ في مَنزِلِ أبِي طَلْحَةَ. فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ فَأمَرَ ﷺ مُنادِيًا فَنادى. فَقالَ أبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فانْظُرْ ما هَذا الصَّوْتُ. قالَ: فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: هَذا مُنادٍ يُنادِي: ألا إنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقالَ لِي: اذْهَبْ فَأهْرِقْها. قالَ: فَجَرَتْ في سِكَكِ المَدِينَةِ.
قالَ: وكانَتْ خَمْرُهم يَوْمَئِذٍ الفَضِيخَ. فَقالَ بَعْضُ القَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وهي في بُطُونِهِمْ. (p-٢١٤٩)قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ». رَواهُ البُخارِيُّ في "التَّفْسِيرِ".
رَوى التِّرْمِذِيُّ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «ماتَ ناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وهم يَشْرَبُونَ الخَمْرَ. فَلَمّا نَزَلَ تَحْرِيمُها قالَ ناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: فَكَيْفَ بِأصْحابِنا الَّذِينَ ماتُوا وهم يَشْرَبُونَها؟ قالَ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ﴾ الآيَةَ». وقالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ! أرَأيْتَ الَّذِينَ ماتُوا وهم يَشْرَبُونَ الخَمْرَ؟ (لَمّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ)، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ﴾ الآيَةَ». أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «حُرِّمَتِ الخَمْرُ ثَلاثَ مَرّاتٍ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (p-٢١٥٠)المَدِينَةَ وهم يَشْرَبُونَ الخَمْرَ ويَأْكُلُونَ المَيْسِرَ. فَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُما؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ [البقرة: ٢١٩] إلى آخِرِ الآيَةِ. فَقالَ النّاسُ: ما حُرِّمَتْ عَلَيْنا. إنَّما قالَ: ﴿فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] وكانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ حَتّى إذا كانَ يَوْمٌ مِنَ الأيّامِ، صَلّى رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرِينَ. أمَّ أصْحابَهُ في المَغْرِبِ. خَلَطَ في قِراءَتِهِ فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةً أغْلَظَ مِنها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] فَكانَ النّاسُ يَشْرَبُونَ حَتّى يَأْتِيَ أحَدُهُمُ الصَّلاةَ وهو مُفِيقٌ، ثُمَّ أُنْزِلَتْ آيَةٌ أغْلَظُ مِن ذَلِكَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] - إلى قَوْلِهِ -: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] فَقالُوا: انْتَهَيْنا. رَبَّنا؟ فَقالَ النّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! ناسٌ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أوْ ماتُوا عَلى فُرُشِهِمْ، كانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ ويَأْكُلُونَ المَيْسِرَ، وقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ رِجْسًا ومِن عَمَلِ الشَّيْطانِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا ... الآيَةَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ لَتَرَكُوها كَما تَرَكْتُمْ».
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: انْفَرَدَ بِهِ أحْمَدُ.
وعَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ قالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ! بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا. فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في البَقَرَةِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] الآيَةَ. فَدُعِيَ عُمَرُ (p-٢١٥١)فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ! بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا. فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء: ٤٣] فَكانَ مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - إذا قالَ: حَيَّ عَلى الصَّلاةِ - نادى: لا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرانٌ. فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ! بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا. فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في المائِدَةِ. فَلَمّا بَلَغَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] قالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنا! انْتَهَيْنا! رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ. وأصْحابُ السُّنَنِ.
ورَواهُ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ في قَبِيلَتَيْنِ مِن قَبائِلِ الأنْصارِ. شَرِبُوا فَلَمّا أنْ ثَمِلَ القَوْمُ عَبَثَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ. فَلَمّا أنَّ صَحُوا جَعَلَ الرَّجُلُ يَرى الأثَرَ بِوَجْهِهِ ورَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ فَيَقُولُ: صَنَعَ بِي هَذا أخِي فُلانٌ. وكانُوا إخْوَةً لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ ضَغائِنُ، فَيَقُولُ: واللَّهِ! لَوْ كانَ بِي رَؤُوفًا رَحِيمًا ما صَنَعَ بِي هَذا. حَتّى وقَعَتِ الضَّغائِنُ في قُلُوبِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّما الخَمْرُ﴾ [المائدة: ٩٠] - إلى قَوْلِهِ -: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]
فَقالَ ناسٌ مِنَ المُتَكَلِّفِينَ: هي رِجْسٌ وهي في بَطْنِ فُلانٍ وقَدْ قُتِلَ في أُحُدٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ﴾ الآيَةَ. ورَواهُ النَّسائِيُّ في "التَّفْسِيرِ".
وأخْرَجَ أبُو بَكْرٍ البَزّارُ عَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: اصْطَبَحَ ناسٌ الخَمْرَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَداءَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقالَتِ اليَهُودُ: فَقَدْ ماتَ بَعْضُ الَّذِينَ قُتِلُوا وهي في بُطُونِهِمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ البَزّارُ: إسْنادُهُ صَحِيحٌ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هو كَما قالَ.
وقَدْ ساقَ ابْنُ كَثِيرٍ - أحادِيثَ كَثِيرَةً في تَحْرِيمِ الخَمْرِ مِمّا رَواهُ أصْحابُ الصِّحاحِ والسُّنَنِ والمَسانِيدِ، فَمَن شاءَ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ. ولا يَخْفى أنَّ تَحْرِيمَها مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.
(p-٢١٥٢)وقَدْ رَوى السُّيُوطِيُّ في "الجامِعِ الكَبِيرِ" عَنِ ابْنِ عَساكِرَ بِسَنَدِهِ إلى سَيْفِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الرَّبِيعِ وأبِي عُثْمانَ وأبِي حارِثَةَ قالُوا: كَتَبَ أبُو عُبَيْدَةَ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنَّ نَفَرًا مِنَ المُسْلِمِينَ أصابُوا الشَّرابَ. مِنهم ضِرارٌ وأبُو جَنْدَلٍ. فَسَألْناهم فَتَأوَّلُوا وقالُوا: خُيِّرْنا فاخْتَرْنا. قالَ: فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ ؟ ولَمْ يَعْزِمْ. فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: فَذَلِكَ بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ: فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ يَعْنِي: فانْتَهُوا. وجَمَعَ النّاسَ فاجْتَمَعُوا عَلى أنْ يُضْرَبُوا ثَمانِينَ جَلْدَةً ويَضْمَنُوا النَّفْسَ، ومَن تَأوَّلَ عَلَيْها بِمِثْلِ هَذا، فَإنْ أبى قُتِلَ. وقالُوا: مَن تَأوَّلَ عَلى ما فَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنهُ، يُزْجَرُ بِالفِعْلِ والقَتْلِ. فَكَتَبَ عُمَرُ إلى أبِي عُبَيْدَةَ أنِ ادْعُهم. فَإنْ زَعَمُوا أنَّها حَلالٌ فاقْتُلْهم. وإنْ زَعَمُوا أنَّها حَرامٌ فاجْلِدْهم ثَمانِينَ. فَبَعَثَ إلَيْهِمْ فَسَألَهم عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ فَقالُوا: حَرامٌ. فَجَلَدَهم ثَمانِينَ. وحَدَّ القَوْمَ، ونَدِمُوا عَلى لَجاجَتِهِمْ، وقالَ: لَيَحْدِثَنَّ فِيكم - يا أهْلَ الشّامِ! - حادِثٌ، فَحَدَثَ الرَّمادَةُ.
ورَواهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ أيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ والحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ.
{"ayah":"لَیۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جُنَاحࣱ فِیمَا طَعِمُوۤا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحۡسَنُوا۟ۚ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











