(p-٢١١٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨٠] ﴿تَرى كَثِيرًا مِنهم يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهم أنْفُسُهم أنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وفي العَذابِ هم خالِدُونَ﴾
﴿تَرى كَثِيرًا مِنهُمْ﴾ أيْ: مِن أهْلِ الكِتابِ: ﴿يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: يُوالُونَ المُشْرِكِينَ، بُغْضًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قالَ الرّازِيُّ: والمُرادُ مِنهم كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ وأصْحابُهُ، حِينَ اسْتَجاشُوا المُشْرِكِينَ عَلى الرَّسُولِ ﷺ: وذَكَرْنا ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾ [النساء: ٥١]
﴿لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهم أنْفُسُهُمْ﴾ أيْ: لَبِئْسَ شَيْئًا قَدَّمُوا لِمَعادِهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هو المَخْصُوصُ بِالذَّمِّ، عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مَقامَهُ، تَنْبِيهًا عَلى كَمالِ التَّعَلُّقِ والِارْتِباطِ بَيْنَهُما كَأنَّهُما شَيْءٌ واحِدٌ، ومُبالَغَةً في الذَّمِّ. والمَعْنى: ﴿لَبِئْسَ﴾ زادُهم في الآخِرَةِ مُوجِبُ سُخْطِهِ تَعالى عَلَيْهِمْ: ﴿وفِي العَذابِ﴾ أيْ: عَذابِ جَهَنَّمَ. ﴿هم خالِدُونَ﴾
{"ayah":"تَرَىٰ كَثِیرࣰا مِّنۡهُمۡ یَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ وَفِی ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ"}