الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٤] ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْـزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لأوَّلِنا وآخِرِنا وآيَةً مِنكَ وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا﴾ أيْ: يا اللَّهُ المَطْلُوبُ لِكُلِّ مُهِمٍّ، الجامِعُ لِلْكَمالاتِ، الَّذِي رَبّانا بِها. ناداهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مَرَّتَيْنِ بِوَصْفِ الأُلُوهِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ، إظْهارًا لِغايَةِ التَّضَرُّعِ ومُبالَغَةً في الِاسْتِدْعاءِ: ﴿أنْـزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ أيِ: الَّتِي فِيها ما تَعِدُنا مِن نَعِيمِ الجَنَّةِ: ﴿تَكُونُ لَنا عِيدًا لأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ أيْ: يَكُونُ يَوْمُ نُزُولِها عِيدًا نُعَظِّمُهُ ونُسَرُّ بِهِ، نَحْنُ الَّذِينَ يُدْرِكُونَها. ومِن بَعْدِنا الَّذِينَ يَسْمَعُونَها فَيَتَقَوَّوْنَ في دِينِهِمْ. و(العِيدُ) العائِدُ. مُشْتَقٌّ مِن (العَوْدُ) لِعَوْدِهِ في كُلِّ عامٍ بِالفَرَحِ والسُّرُورِ. وكُلُّ ما عادَ عَلَيْكَ في وقْتٍ فَهو عِيدٌ، قالَ الأعْشى: ؎فَوا كَبِدِي مِن لاعِجِ الحُبِّ والهَوى إذا اعْتادَ قَلْبِي مِن أُمَيْمَةَ عِيدُها كَذا في "العِنايَةِ". وفِي "القامُوسِ" (العِيدُ) بِالكَسْرِ، ما اعْتادَكَ مِن هَمٍّ أوْ مَرَضٍ أوْ حُزْنٍ أوْ نَحْوِهِ. (p-٢٢١٧)وكُلُّ يَوْمٍ فِيهِ جَمْعٌ: ﴿وآيَةً مِنكَ﴾ أيْ: عَلى كَمالِ قُدْرَتِكَ وصِدْقِ وعْدِكَ وتَصْدِيقِكَ إيّايَ: ﴿وارْزُقْنا﴾ أيْ: أعْطِنا ما سَألْناكَ: ﴿وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ أيْ: خَيْرُ مَن يَرْزُقُ؛ لِأنَّهُ خالِقُ الرِّزْقِ ومُعْطِيهِ بِلا عِوَضٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب