الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٤] ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْـزَلَ اللَّهُ وإلى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا إلى ما أنْـزَلَ اللَّهُ﴾ مِنَ الكِتابِ المُبَيِّنِ لِلْحَلالِ والحَرامِ: ﴿وإلى الرَّسُولِ﴾ أيِ: الَّذِي أُنْزِلَ هو عَلَيْهِ، لِتَقِفُوا عَلى حَقِيقَةِ الحالِ، وتُمَيِّزُوا بَيْنَ الحَرامِ والحَلالِ، (p-٢١٨٩)فَتَرْفُضُوا تَقْلِيدَ القُدَماءِ المُفْتَرِينَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ بِالضَّلالِ: ﴿قالُوا﴾ أيْ: لِإفْراطِ جَهْلِهِمْ وانْهِماكِهِمْ في التَّقْلِيدِ: ﴿حَسْبُنا ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ أيْ: كافِينا ذَلِكَ. و: حَسْبُنا مُبْتَدَأٌ، والخَبَرُ: ما وجَدْنا و(ما) بِمَعْنى الَّذِي. والواوُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ﴾ لِلْحالِ. دَخَلَتْ عَلَيْها هَمْزَةُ الإنْكارِ. أيْ: أحَسْبُهم ذَلِكَ ولَوْ كانَ آباؤُهُمْ: ﴿لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ أيْ: لا يَعْرِفُونَ حَقًّا ولا يَفْهَمُونَهُ: ﴿ولا يَهْتَدُونَ﴾ أيْ: إلَيْهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والمَعْنى أنَّ الِاقْتِداءَ إنَّما يَصِحُّ بِالعالِمِ المُهْتَدِي. وإنَّما يُعْرَفُ اهْتِداؤُهُ بِالحُجَّةِ. انْتَهى. وقالَ الرّازِيُّ: واعْلَمْ أنَّ الِاقْتِداءَ إنَّما يَجُوزُ بِالعالِمِ المُهْتَدِي. وإنَّما يَكُونُ عالِمًا مُهْتَدِيًا إذا بَنى قَوْلَهُ عَلى الحُجَّةِ والدَّلِيلِ. فَإذا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عالِمًا مُهْتَدِيًا. فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ الِاقْتِداءُ بِهِ. انْتَهى. وقالَ بَعْضُ مُفَسِّرِي الزَّيْدِيَّةِ: ثَمَرَةُ الآيَةِ قُبْحُ التَّقْلِيدِ ووُجُوبُ النَّظَرِ واتِّباعِ الحُجَّةِ. ثُمَّ قالَ: وقَدْ فُسِّرَ التَّقْلِيدُ بِأنَّهُ قَبُولُ قَوْلِ الغَيْرِ مِن غَيْرِ حُجَّةٍ. انْتَهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب