الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٠] ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكم ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ . ﴿وعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها﴾ يَعْنِي ما يَفِيءُ عَلَيْهِمْ مِن غَنائِمِ الكُفّارِ في سَبِيلِ الجِهادِ ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾ يَعْنِي غَنائِمَ خَيْبَرَ. وأمّا الغَنائِمُ المُؤَخَّرَةُ فَسائِرُ فُتُوحِ المُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ الوَقْتِ، إلى قِيامِ السّاعَةِ. وقِيلَ: المُعَجَّلَةُ هي صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ. والصَّوابُ هو الأوَّلُ، كَما قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ؛ لِأنَّ المُسْلِمِينَ لَمْ يَغْنَمُوا بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ غَنِيمَةً، ولَمْ يَفْتَحُوا فَتْحًا أقْرَبَ مِن بَيْعَتِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ إلَيْها، مِن فَتْحِ خَيْبَرَ وغَنائِمِها ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ أيْ: أيْدِيَ أهْلِ خَيْبَرَ، فانْتَصَرْتُمْ عَلَيْهِمْ، أوْ أيْدِيَ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ عَنْكم في الحُدَيْبِيَةِ. واخْتارَ ابْنُ جَرِيرٍ الأوَّلَ. قالَ: لِأنَّ الثّانِيَ سَيُذْكَرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الآيَةَ. أيْ: والتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنَ التَّأْكِيدِ. ولَكَ أنْ تَقُولَ: لا مانِعَ مِنَ التَّأْكِيدِ، لا سِيَّما في مَقامِ التَّذْكِيرِ بِالنِّعَمِ، والتَّنْوِيهِ بِشَأْنِها. وتَكُونُ الآيَةُ الثّانِيَةُ بِمَثابَةِ التَّفْسِيرِ لِلْأُولى، والتَّبْيِينِ لِمُطْلَقِها -واللَّهُ أعْلَمُ- ﴿ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: ولِتَكُونَ تِلْكَ الكِفَّةُ أوِ الغَنِيمَةُ عِبْرَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، (p-٥٤١٩)يَعْرِفُونَ بِها أنَّهم مِنَ اللَّهِ تَعالى بِمَكانٍ، وأنَّهُ ضامِنُ نَصْرِهِمْ، والفَتْحِ لَهم ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أيْ: ويَزِيدُكم بَصِيرَةً ويَقِينًا وثِقَةً بِفَضْلِ اللَّهِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب