الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٠] ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُـزِّلَتْ سُورَةٌ فَإذا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وذُكِرَ فِيها القِتالُ رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ فَأوْلى لَهُمْ﴾ . ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُـزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ: تَأْمُرُنا بِجِهادِ أعْداءِ اللَّهِ مِنَ الكُفّارِ ﴿فَإذا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ أيْ: مُبَيِّنَةٌ لا تَقْبَلُ نَسْخًا ولا تَأْوِيلًا وذُكِرَ فِيها القِتالُ أيِ الأمْرُ بِقِتالِ المُشْرِكِينَ: ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أيْ: شَكٌّ في الدِّينِ، وضَعْفٌ في اليَقِينِ: ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ أيْ: مِن فَزَعِهِمْ، ورُعْبِهِمْ، وجُبْنِهِمْ مِن لِقاءِ الأعْداءِ. شَبَّهَ نَظَرَهم بِنَظَرِ المُحْتَضِرِ الَّذِي لا يَطْرِفُ بَصَرُهُ: (p-٥٣٨٥)﴿فَأوْلى لَهُمْ﴾ قالَ الشِّهابُ: اخْتُلِفَ فِيهِ، بَعْدَ الِاتِّفاقِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ التَّهْدِيدُ، والوَعِيدُ، عَلى أقْوالِ: فَذَهَبَ الأصْمَعِيُّ إلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ بِمَعْنى قارَبَ. وقِيلَ: قَرَّبَ بِالتَّشْدِيدِ، فَفاعِلُهُ ضَمِيرُ يَرْجِعُ لِما عَلِمَ مِنهُ، أيْ: قارَبَ هَلاكُهم. والأكْثَرُ أنَّهُ اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنَ الوَلِيِّ، بِمَعْنى القُرْبِ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: إنَّهُ اسْمُ تَفْضِيلٍ مِنَ الوَيْلِ. والأصْلُ (أوْيَلُ)، فَقُلِبَ، فَوَزْنُهُ أفْلَعُ. ورُدَّ بِأنَّ الوَيْلَ غَيْرُ مُتَصَرِّفٍ، وأنَّ القَلْبَ خِلافُ الأصْلِ، وفِيهِ نَظَرٌ. وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ فَعْلى، مِن آلَ يَؤُولُ. وقالَ الرَّضِيُّ: إنَّهُ عَلِمَ لِلْوَعِيدِ، وهو مُبْتَدَأٌ، و(لَهُمْ) خَبَرُهُ. وقَدْ سَمِعَ فِيهِ (أُولاةٌ) بِتاءِ تَأْنِيثِ. وهو كَما قِيلَ، يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِأفْعَلِ تَفْضِيلٍ، ولا أفْعَلِ فُعْلى، وأنَّهُ عَلَمٌ ولَيْسَ بِفِعْلٍ، بَلْ مِثْلُ أرْمَلَ وأرْمَلَةٍ، إذا سُمِّيَ بِهِما، فَلِذا لَمْ يَنْصَرِفْ. ولا اسْمَ فِعْلٍ؛ لِأنَّهُ سَمِعَ فِيهِ (أُولاةٌ) مُعْرَبًا مَرْفُوعًا، ولَوْ كانَ اسْمَ فِعْلٍ بُنِيَ. وفِيهِ أنْ لا مانِعَ مِن كَوْنِ (أُولاةٍ)، لَفْظًا آخَرَ بِمَعْناهُ، فَلا يَرِدُ شَيْءٌ مِنهُ عَلَيْهِمْ أصْلًا، كَما جاءَ (أوَّلُ) أفْعَلُ تَفْضِيلٍ، واسْمُ ظَرْفٍ كَـ: (قَبِلَ)، وسُمِعَ فِيهِ (أُولَةٌ) -كَما نَقَلَهُ أبُو حَيّانَ- فَلا يَرِدُ النَّقْصُ بِهِ كَما لا يَخْفى. انْتَهى. قالَ السَّمِينُ: إذا قُلْنا بِاسْمِيَّتِهِ. فَفِيهِ أوْجُهٌ: أحَدُهُما -أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، و(لَهُمْ) خَبَرُهُ، تَقْدِيرُهُ: فالهَلاكُ لَهم. والثّانِي -أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: العِقابُ أوِ الهَلاكُ أوْلى لَهُمْ، أيْ: أقْرَبُ وأدْنى، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ بِمَعْنى الباءِ. أيْ: أوْلى وأحَقُّ لَهم. الثّالِثُ -أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، و(لَهُمْ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ، واللّامُ بِمَعْنى الباءِ، و(طاعَةٌ) خَبَرُهُ، والتَّقْدِيرُ: فَأوْلى بِهِمْ طاعَةً دُونَ غَيْرِها، وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب