الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٩] ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكم ومَثْواكُمْ﴾ . ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلا اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: فاعْلَمْ يا مُحَمَّدُ أنَّهُ لا مَعْبُودَ تَنْبَغِي أوْ تَصْلُحُ لَهُ الأُلُوهِيَّةُ ويَجُوزُ لَكَ ولِلْخَلْقِ عِبادَتُهُ، إلّا اللَّهُ الَّذِي هو خالِقُ الخَلْقِ، ومالِكُ كُلِّ شَيْءٍ. يَدِينُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ كُلُّ ما دُونَهُ. والفاءُ فَصِيحَةٌ في جَوابِ شَرْطٍ مَعْلُومٍ، مِمّا مَرَّ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا، مِن حالِ الفَرِيقَيْنِ. قالَ السُّيُوطِيُّ: وقَدِ اسْتَدَلَّ بِالآيَةِ مَن قالَ بِوُجُوبِ النَّظَرِ، وإبْطالِ التَّقْلِيدِ في العَقائِدِ، ومَن قالَ بِأنَّ أوَّلَ الواجِباتِ، المَعْرِفَةُ قَبْلَ الإقْرارِ. ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وسَلْ رَبَّكَ غُفْرانَ سالِفِ ذُنُوبِكَ وحادِثِها، وذُنُوبِ أهْلِ الإيمانِ بِكَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ. قالَ الشِّهابُ: وإنَّما أُعِيدَ الجارُّ؛ لِأنَّ ذُنُوبَهم جِنْسٌ آخَرُ غَيْرُ ذَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإنَّ ذُنُوبَهم مَعاصٍ كَبائِرُ وصَغائِرُ، وذَنْبَهُ تَرْكُ الأوْلى. وقالَ السُّيُوطِيُّ: اسْتَدَلَّ بِالآيَةِ مَن أجازَ الصَّغائِرَ عَلى الأنْبِياءِ. انْتَهى. والمَسْألَةُ مَبْسُوطَةٌ بِأقْوالِها، وما لَها وما عَلَيْها في (الفَصْلِ) لِابْنِ حَزْمٍ، فارْجِعْ إلَيْهِ. وفِي الصَّحِيحِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وجَهْلِي، وإسْرافِي (p-٥٣٨٤)فِي أمْرِي، وما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي، وجِدِّي، وخَطايايَ، وعَمْدِي، وكُلَّ ذَلِكَ عِنْدِي»» . وفِي الصَّحِيحِ أنَّهُ كانَ يَقُولُ في آخِرِ الصَّلاةِ: ««اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، وما أسْرَفْتُ، وما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي. أنْتَ إلَهِي لا إلَهَ إلّا أنْتَ»» . وفِي الصَّحِيحِ أنَّهُ قالَ: ««يا أيُّها النّاسُ! تُوبُوا إلى رَبِّكُمْ، فَإنِّي أسْتَغْفِرُ اللَّهَ وأتُوبُ إلَيْهِ في اليَوْمِ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً»» . ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكم ومَثْواكُمْ﴾ أيْ: مُتَصَرَّفَكم فِيما تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، وإقامَتَكم عَلى ما تُقِيمُونَ عَلَيْهِ مِنَ الأقْوالِ والأعْمالِ، فَيُجازِيكم عَلَيْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب