الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٥] ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلا إنَّكم عائِدُونَ﴾ . ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلا إنَّكم عائِدُونَ﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُ تَعالى ولَوْ كَشَفْنا عَنْكُمُ العَذابَ، ورَجَعْناكم إلى الدّارِ الدُّنْيا، لَعُدْتُمْ إلى ما كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ رَحِمْناهم وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِن ضُرٍّ لَلَجُّوا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٥] وكَقَوْلِهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ إنّا مُؤَخِّرُو العَذابِ عَنْكم قَلِيلًا بَعْدَ انْعِقادِ أسْبابِهِ، ووُصُولِهِ إلَيْكُمْ، وأنْتُمْ مُسْتَمِرُّونَ فِيما أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الطُّغْيانِ والضَّلالِ، ولا يَلْزَمُ مِنَ الكَشْفِ عَنْهم أنْ يَكُونَ باشَرَهم. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] ولَمْ يَكُنِ العَذابُ باشَرَهم واتَّصَلَ بِهِمْ. (p-٥٣٠١)بَلْ كانُوا قَدِ انْعَقَدَ سَبَبُهُ عَلَيْهِمْ، ولا يَلْزَمُ أيْضًا أنْ يَكُونُوا قَدْ أقْلَعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ ثُمَّ عادُوا إلَيْهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى -إخْبارًا عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ- أنَّهُ قالَ لِقَوْمِهِ حِينَ قالُوا: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا قالَ أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ [الأعراف: ٨٨] ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللَّهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] وشُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ عَلى مِلَّتِهِمْ وطَرِيقَتِهِمْ. وقالَ قَتادَةُ: ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾ إلى عَذابِ اللَّهِ. وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب