الباحث القرآني

(p-٥٢٩٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الدُّخانِ قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِهِ لِدَلالَةِ آيَتِهِ عَلى أنَّهُ جَزاءُ غِشْيانِ أدْخِنَةِ النُّفُوسِ الخَبِيثَةِ، بَصائِرَ قُلُوبِ أهْلِها وأرْواحِهِمْ. ولِذَلِكَ رَأوُا الدَّلائِلَ شُبَهاتِ الشَّياطِينِ. وجَعَلُوا المُمَيِّزَ بَيْنَهُما مَجْنُونًا. وإنَّ القُرْآنَ كاشِفٌ عَنْهُ كَكَشْفِ الدُّخانِ المَحْسُوسِ عَنْهُمْ، وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها خَمْسُونَ وتِسْعٌ. رَوى التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا: «مَن قَرَأ [ حم الدُّخانِ] في لَيْلَةٍ، أصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ» . ثُمَّ قالَ: غَرِيبٌ. وعَمْرُو بْنُ أبِي خَثْعَمٍ راوِيهِ، يُضَعَّفُ. قالَ البُخارِيُّ: مُنْكَرُ الحَدِيثِ. أفادَهُ ابْنُ كَثِيرٍ. (p-٥٢٩٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١ - ٣] ﴿حم﴾ ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ [الدخان: ٢] ﴿إنّا أنْـزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان: ٣] يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ الَّتِي قَدَّرَ فِيها سُبْحانَهُ إنْزالَ ذِكْرِهِ الحَكِيمِ. وكانَتْ في رَمَضانَ. كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ومَن قالَ: إنَّها لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ، فَقَدْ أبْعَدَ النُّجْعَةَ؛ فَإنَّ نَصَّ القُرْآنِ أنَّها في رَمَضانَ. وما رُوِيَ مِنَ الآثارِ في فَضْلِها، فَمِثْلُهُ لا تُعارَضُ بِهِ النُّصُوصُ. هَذا عَلى فَرْضِ صِحَّتِها. وإلّا فَهي ما بَيْنَ مُرْسَلٍ وضَعِيفٍ. والبَرَكَةُ اليُمْنُ. ولا رَيْبَ أنَّها كانَتْ أبْرَكَ لَيْلَةٍ وأيْمَنَها عَلى العالَمِينَ، بِتَنْزِيلِ ما فِيهِ الحِكْمَةُ والهُدى، والنَّجاةُ مِنَ الضَّلالِ والرَّدى. قالَ القاشانِيُّ: ووَصَفَها بِالمُبارَكَةِ، لِظُهُورِ الرَّحْمَةِ والبَرَكَةِ، والهِدايَةِ والعَدالَةِ في العالَمِ بِسَبَبِها. وازْدِيادِ رُتْبَتِهِ ﷺ وكَمالِهِ بِها. كَما سَمّاها (لَيْلَةَ القَدْرِ) لِأنَّ قَدْرَهُ وكَمالَهُ إنَّما ظَهَرَ بِها. ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان: ٣] أيْ: مَن خالَفَ مُقْتَضى الحِكْمَةِ وقُوَّةَ الدَّلائِلِ، واخْتارَ المَذامَّ وتَذَلَّلَ لِلْهَوى ولَمْ يَكْتَفِ بِهِدايَةِ اللَّهِ، ولَمْ يُقِتْ رُوحَهُ بِقُوتِ مَعارِفِهِ، وذَلِكَ لِتَقُومَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلى عِبادِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب