الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٨] ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ . (p-٥٢٢٣)﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ: أهْلَ دِينٍ واحِدٍ ومِلَّةٍ واحِدَةٍ: ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ أيْ: ولَكِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَيَجْعَلُهم أُمَّةً واحِدَةً، لِمُنافاةِ ذَلِكَ ما يَقْتَضِيهِ حِكْمَةُ خَلْقِ الإنْسانِ مِن تَنَوُّعِ أفْرادِهِ المُسْتَلْزِمِ اخْتِلافَ أمْيالِهِمْ ومَشارِبِهِمْ؛ ولِذا شاءَ ما اقْتَضاهُ خَلْقُهم واسْتِعْدادُهم. فَكَلَّفَهم وبَنى أمْرَهم عَلى ما يَخْتارُونَ. فَأدْخَلَ مَن شاءَ في رَحْمَتِهِ وهُمُ المُؤْمِنُونَ، وفي عَذابِهِ، الكافِرِينَ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ولا رَيْبَ في أنَّ مَشِيئَتَهُ تَعالى لِكُلٍّ مِنَ الإدْخالَيْنِ، تابِعَةٌ لِاسْتِحْقاقِ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ لِدُخُولِ مُدْخَلِهِ: ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ أيْ: والكافِرُونَ بِاللَّهِ ما لَهم مِن ولِيٍّ يَتَوَلّاهم يَوْمَ القِيامَةِ، ولا نَصِيرٍ يَنْصُرُهم مِن عِقابِ اللَّهِ فَيُنْقِذُهم مِن عَذابِهِ؛ لِأنَّهُ يُدْخِلُهم في قَهْرِهِ. وتَوْصِيفُهم بِالظّالِمِينَ، إشارَةٌ إلى عَدْلِ المُؤْمِنِينَ في بابِ الِاعْتِقاداتِ، والأخْلاقِ، والأعْمالِ، والأفْعالِ، وأنَّهُ تَعالى يُوالِيهِمْ، ويَنْصُرُهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب