الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٥٢، ٥٣] ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ ولَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٣] . ﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الإيحاءِ عَلى الطُّرُقِ الثَّلاثَةِ: ﴿أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ أيْ: وحْيًا مِن أمَرَنا. وسَمّاهُ رُوحًا لِأنَّهُ تَحْيا بِهِ القُلُوبُ المَيْتَةُ. قالَ الشِّهابُ: فَهو اسْتِعارَةٌ أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ، لِما فِيهِ مِنَ الهِدايَةِ والعِلْمِ الَّذِي هو كالحَياةِ. وقِيلَ: هو جِبْرِيلُ (p-٥٢٥٦)و: { أوْحَيْنا } مُضَمَّنٌ مَعْنى (أرْسَلْنا). والمَعْنى: أرْسَلْناهُ إلَيْكَ بِالوَحْيِ: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ ولَكِنْ جَعَلْناهُ﴾ أيِ: الرُّوحَ، أوِ الكِتابَ، أوِ الإيمانَ. ﴿نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَشاءُ مِن عِبادِنا﴾ أيْ: بِالتَّوْفِيقِ لِلْقَبُولِ والنَّظَرِ فِيهِ. ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٥٣] أيْ: خَلْقًا ومِلْكًا: ﴿ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٣] أيْ: في الآخِرَةِ، فَيَقْضِي بَيْنَهم بِالعَدْلِ؛ إذْ لا حاكِمَ سِواهُ، فَيُجازِي كُلًّا بِما يَسْتَحِقُّهُ مِن ثَوابٍ، أوْ عِقابٍ. نَسْألُهُ تَعالى أنْ يُحْسِنَ لَنا المَآبَ. إنَّهُ الكَرِيمُ الوَهّابُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب