الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٩ - ٤١] ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْـزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهم وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١] . ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾ أيْ: ساكِنَةً لا حَرَكَةَ لِعُشْبٍ فِيها، ولا نَباتٍ، ولا زَرْعٍ: ﴿فَإذا أنْـزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ أيِ: اهْتَزَّتْ بِالنَّباتِ وتَحَرَّكَتْ بِزِينَتِهِ، ورَبَتْ بِارْتِفاعِهِ عَلى سَطْحِها، أيْ: صارَتْ رَبْوَةً مُرْتَفِعَةً: ﴿إنَّ الَّذِي أحْياها﴾ أيْ: هَذِهِ الأرْضُ الدّارِسَةُ، فَأخْرَجَ مِنها النَّباتَ، وجَعَلَها تَهْتَزُّ بِالزَّرْعِ مِن بَعْدِ يَبَسِها: ﴿لَمُحْيِي المَوْتى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ [فصلت: ٤٠] أيْ: يَمِيلُونَ عَنْ حُجَجِنا وأدِلَّتِنا، ويَزِيغُونَ عَنْها تَكْذِيبًا لَها، وجُحُودًا لَها: ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا﴾ [فصلت: ٤٠] أيْ: لِإحاطَةِ عِلْمِهِ بِهِمْ، وكَوْنِهِ بِالمِرْصادِ لَهُمْ، فَسَيَجْزِيهِمْ. (p-٥٢١١)تَنْبِيهٌ: شَمِلَتِ الآيَةُ مِن بِضْعِ الكَلامِ في الآياتِ عَلى غَيْرِ مَواضِعِهِ، كَما فَسَّرَها ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ في (الإكْلِيلِ): فَفِيها الرَّدُّ عَلى مَن تَعاطى تَفْسِيرَ القُرْآنِ بِما لا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوْهَرُ اللَّفْظِ، كَما يَفْعَلُهُ الباطِنِيَّةُ، والِاتِّحادِيَّةُ، والمَلاحِدَةُ، وغُلاةُ المُتَصَوِّفَةِ: ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [فصلت: ٤٠] ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ [فصلت: ٤١] أيْ: بِهَذا القُرْآنِ: ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ [فصلت: ٤١] أيْ: فَهم هالِكُونَ. فالخَبَرُ مَحْذُوفٌ، أوِ الجُمْلَةُ بَدَلٌ مِن جُمْلَةِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ [فصلت: ٤٠] ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١] أيْ: مَنبَعٌ مَحْمِيٌّ عَنِ التَّغْيِيرِ والتَّبْدِيلِ، وعَنْ مُحاكاتِهِ بِنَظِيرٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب