الباحث القرآني
(p-١٤٢٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [٨٦]
﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ أيْ: إذا سُلِّمَ عَلَيْكم فَدُعِيَ لِسَلامَةِ حَياتِكم وصِفاتِكُمُ الَّتِي بِها كَمالُ الحَياةِ بِتَحِيَّةٍ، فَقِيلَ: السَّلامُ عَلَيْكم ﴿فَحَيُّوا﴾ أيْ: أداءً لِحَقِّ المُسْلِمِ عَلَيْكم ﴿بِأحْسَنَ مِنها﴾ أيْ: بِتَحِيَّةٍ أحْسَنَ مِنها، بِأنْ تَقُولُوا: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ، ولَوْ قالَها المُسْلِمُ زِيدَ: وبَرَكاتُهُ.
قالَ الرّاغِبُ: أصْلُ التَّحِيَّةِ الدُّعاءُ بِالحَياةِ وطُولِها، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ في كُلِّ دُعاءٍ، وكانَتِ العَرَبُ إذا لَقِيَ بَعْضُهم بَعْضًا يَقُولُ: حَيّاكَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَها الشَّرْعُ في السَّلامِ، وهي تَحِيَّةُ الإسْلامِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿تَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ [إبراهيم: ٢٣] [إبْراهِيمَ: مِنَ الآيَةِ ٢٣] وقالَ: ﴿تَحِيَّتُهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] [الأحْزابِ: مِنَ الآيَةِ ٤٤] وقالَ: ﴿فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكم تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النور: ٦١] [النُّورِ: مِنَ الآيَةِ ٦١].
(p-١٤٢٤)قالُوا: في السَّلامِ مَزِيَّةٌ عَلى (حَيّاكَ) لِما أنَّهُ دُعاءٌ بِالسَّلامَةِ مِنَ الآفاتِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، وهي مُسْتَلْزِمَةٌ لِطُولِ الحَياةِ، ولَيْسَ في الدُّعاءِ بِطُولِ الحَياةِ ذَلِكَ، ولِأنَّ السَّلامَ مِن أسْمائِهِ تَعالى، فالبَداءَةُ بِذِكْرِهِ مِمّا لا رَيْبَ في فَضْلِهِ ومَزِيَّتِهِ.
﴿أوْ رُدُّوها﴾ أيْ: أجِيبُوها بِمِثْلِها، ورَدُّ السَّلامِ ورَجْعُهُ: جَوابُهُ بِمِثْلِهِ؛ لِأنَّ المُجِيبَ يَرُدُّ قَوْلَ المُسَلِّمِ ويُكَرِّرُهُ.
﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ أيْ: فَيُحاسِبُكم عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن أعْمالِكُمُ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ التَّحِيَّةِ، فَحافِظُوا عَلى مُراعاتِها حَسْبَما أُمِرْتُمْ بِهِ، وفي الآيَةِ فَوائِدُ شَتّى:
الأُولى: نُكْتَةُ نَظْمِها مَعَ آياتِ الجِهادِ هو التَّمْهِيدُ لِمَنعِ المُؤْمِنِينَ مِن قَتْلِ مَن ألْقى إلَيْهِمُ السَّلامَ في الحَرْبِ الآتِي قَرِيبًا، بِبَيانِ أنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ حَقًّا يُؤَدّى إلَيْهِ، وذَلِكَ لِأنَّ السَّلامَ نَوْعٌ مِنَ الإكْرامِ، والمُكَرَّمُ يُقابِلُ بِمِثْلِ إكْرامِهِ أوْ أزْيَدَ.
قالَ الرّازِيُّ: إنَّ الرَّجُلَ في الجِهادِ كانَ يَلْقاهُ الرَّجُلُ في دارِ الحَرْبِ أوْ ما يُقارِبُها فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَقَدْ لا يَلْتَفِتُ إلى سَلامِهِ عَلَيْهِ ويَقْتُلُهُ، ورُبَّما ظَهَرَ أنَّهُ كانَ مُسْلِمًا، فَمَنَعَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عَنْهُ، وأمَرَهم أنَّ كُلَّ مَن يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ويُكْرِمُهم بِنَوْعٍ مِنَ الإكْرامِ يُقابِلُونَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الإكْرامِ أوْ أزْيَدَ، فَإنَّهُ إنْ كانَ كافِرًا لا يَضُرُّ المُسْلِمَ إنْ قابَلَ إكْرامَ ذَلِكَ الكافِرِ بِنَوْعٍ مِنَ الإكْرامِ، أمّا إنْ كانَ مُسْلِمًا وقَتَلَهُ فَفِيهِ أعْظَمُ المَضارِّ والمَفاسِدِ.
ولِذا قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ أيْ: هو مُحاسِبُكم عَلى كُلِّ أعْمالِكُمْ، وكافٍ في إيصالِ جَزاءِ أعْمالِكم إلَيْكُمْ، فَكُونُوا عَلى حَذَرٍ مِن مُخالَفَةِ هَذا التَّكْلِيفِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى شِدَّةِ العِنايَةِ بِحِفْظِ الدِّماءِ، والمَنعِ مِن إهْدارِها.
وقَدْ رَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: (p-١٤٢٥)مَن سَلَّمَ عَلَيْكَ مِن خَلْقِ اللَّهِ فارْدُدْ عَلَيْهِ، وإنْ كانَ مَجُوسِيًّا ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾
وقالَ قَتادَةُ: (فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها) يَعْنِي لِلْمُسْلِمِينَ (أوْ رُدُّوها) يَعْنِي لِأهْلِ الذِّمَّةِ، ومِن هُنا حَكى الماوَرْدِيُّ وجْهًا: أنَّهُ يَقُولُ في الرَّدِّ عَلى أهْلِ الذِّمَّةِ إذا ابْتَدَؤُوا: وعَلَيْكُمُ السَّلامُ، ولا يَقُولُ: ورَحْمَةُ اللَّهِ، نَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ.
ورَوى الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُقالَ لِلْكافِرِ: وعَلَيْكَ السَّلامُ، ولا تَقُلْ: ورَحْمَةُ اللَّهِ؛ فَإنَّها اسْتِغْفارٌ.
وعَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ قالَ لِنَصْرانِيٍّ سَلَّمَ عَلَيْهِ: وعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَقالَ: ألَيْسَ في رَحْمَةِ اللَّهِ يَعِيشُ؟ انْتَهى.
والظّاهِرُ أنَّهُ لَحِظَ الأخْبارَ بِذَلِكَ ولَمْ يُرِدْ مَضْمُونَ التَّحِيَّةِ، ومَعَ هَذا فالثّابِتُ في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا: «إذا سَلَّمَ عَلَيْكم أهْلُ الكِتابِ فَقُولُوا: وعَلَيْكم» كَما يَأْتِي.
قالَ السُّيُوطِيُّ في "الإكْلِيلِ": في هَذِهِ الآيَةِ مَشْرُوعِيَّةُ السَّلامِ ووُجُوبُ رَدِّهِ، واسْتَدَلَّ بِها الجُمْهُورُ عَلى رَدِّ السَّلامِ عَلى كُلِّ مُسَلِّمٍ، مُسْلِمًا كانَ أوْ كافِرًا، لَكِنْ مُخْتَلِفانِ في صِيغَةِ الرَّدِّ.
الثّانِيَةُ: ورَدَ في إفْشاءِ السَّلامِ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ، مِنها:
قَوْلُ البَراءِ بْنِ عازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، مِنها: وإفْشاءُ السَّلامِ،» رَواهُ الشَّيْخانِ.
وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ (p-١٤٢٦)- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتّى تُؤْمِنُوا ولا تُؤْمِنُوا حَتّى تَحابُّوا، ألا أدُلُّكم عَلى شَيْءٍ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكم» رَواهُ مُسْلِمٌ.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أيُّها النّاسُ! أفْشُوا السَّلامَ، وأطْعِمُوا الطَّعامَ، وصِلُوا الأرْحامَ، وصَلُّوا والنّاسُ نِيامٌ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ» قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
الثّالِثَةُ: في كَيْفِيَّةِ السَّلامِ، قالَ الرّازِيُّ: إنْ شاءَ قالَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، وإنْ شاءَ قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم.
قالَ تَعالى في حَقِّ نُوحٍ: ﴿يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا﴾ [هود: ٤٨] [هُودَ: مِنَ الآيَةِ ٤٨] وقالَ عَنِ الخَلِيلِ: ﴿قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم: ٤٧] [مَرْيَمَ: مِنَ الآيَةِ ٤٧] وقالَ في قِصَّةِ لُوطٍ: ﴿قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ﴾ [هود: ٦٩] [هُودَ: مِنَ الآيَةِ ٦٩] (p-١٤٢٧)وقالَ عَنْ يَحْيى: ﴿وسَلامٌ عَلَيْهِ﴾ [مريم: ١٥] [مَرْيَمَ: مِنَ الآيَةِ ١٥] وقالَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ [النمل: ٥٩] [النَّمْلِ: مِنَ الآيَةِ ٥٩] وقالَ عَنِ المَلائِكَةِ: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ [الرعد: ٢٣] ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٤] [الرَّعْدِ: مِنَ الآيَةِ ٢٤] وقالَ عَنْ نَفْسِهِ المُقَدَّسَةِ: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] [يس: ٥٨] وقالَ: ﴿فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٤] [الأنْعامِ: ٥٤].
وأمّا بِالألِفِ واللّامِ فَقَوْلُهُ عَنْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهم قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى﴾ [طه: ٤٧] [طه: مِنَ الآيَةِ ٤٧] وقالَ عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ٣٣] [مَرْيَمَ: ٣٣] فَثَبَتَ أنَّ الكُلَّ جائِزٌ. انْتَهى.
(p-١٤٢٨)قالَ الإمامُ أبُو الحَسَنِ الواحِدِيُّ: أنْتَ في تَعْرِيفِ السَّلامِ وتَنْكِيرِهِ بِالخِيارِ. انْتَهى.
ولِكَثْرَةِ وُرُودِ التَّنْكِيرِ في القُرْآنِ - عَلى ما بَيَّناهُ - فَضَّلَهُ بَعْضُهم عَلى التَّعْرِيفِ.
الرّابِعَةُ: في فَضْلِهِ:
رَوى الإمامُ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والدّارِمِيُّ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ" فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَشْرٌ ثُمَّ جاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: عِشْرُونَ ثُمَّ جاءَ آخَرُ فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ثَلاثُونَ» قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وفي البابِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ وعَلِيٍّ وسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ.
وقالَ البَزّارُ: قَدْ رُوِيَ هَذا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِن وُجُوهٍ، هَذا أحْسَنُها إسْنادًا.
وفِي رِوايَةٍ لِأبِي داوُدَ مِن رِوايَةِ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - زِيادَةٌ عَلى هَذا، قالَ: «ثُمَّ أتى آخَرُ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ومَغْفِرَتُهُ قالَ: أرْبَعُونَ قالَ: هَكَذا تَكُونُ الفَضائِلُ» .
وفِيهِ رَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ أنَّهُ لا يُزادُ عَلى (وبَرَكاتُهُ) لا يُقالُ: رِوايَةُ (ومَغْفِرَتُهُ) عِنْدَ أبِي داوُدَ هي مِن طَرِيقِ أبِي مَرْحُومٍ واسْمُهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذٍ، عَنْ أبِيهِ، وأبُو مَرْحُومٍ ضَعَّفَهُ يَحْيى، وقالَ أبُو حاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ولا يُحْتَجُّ بِهِ؛ لِأنّا نَقُولُ: قَدْ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ رِوايَتَهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذٍ، وصَحَّحَها أيْضًا هو وابْنُ خُزَيْمَةَ والحاكِمُ وغَيْرُهم.
قالَ النَّسائِيُّ: لا يُتْرَكُ حَدِيثُ الرَّجُلِ حَتّى يَجْتَمِعَ الجَمِيعُ عَلى تَرْكِهِ.
عَوْدٌ:
ورَوى الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، ومَن قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ (p-١٤٢٩)كُتِبَتْ عِشْرُونَ حَسَنَةً، ومَن قالَ: السَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ كُتِبَتْ لَهُ ثَلاثُونَ حَسَنَةً» .
ورَوى ابْنُ حِبّانَ في صَحِيحِهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو في مَجْلِسٍ فَقالَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فَقالَ: عَشْرُ حَسَناتٍ ثُمَّ مَرَّ آخَرُ فَقالَ: سَلامٌ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ فَقالَ: عِشْرُونَ حَسَنَةً ثُمَّ مَرَّ آخَرُ فَقالَ: سَلامٌ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ فَقالَ: ثَلاثُونَ حَسَنَةً فَقامَ رَجُلٌ مِنَ المَجْلِسِ ولَمْ يُسَلِّمْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما أوْشَكَ ما نَسِيَ صاحِبُكُمْ، إذا جاءَ أحَدُكم إلى المَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإنْ بَدا لَهُ أنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، وإنْ قامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأوْلى بِأحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ» .
ورَوى الطَّبَرانِيُّ بِإسْنادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبْخَلُ النّاسِ مَن بَخِلَ بِالسَّلامِ» ورَواهُ أيْضًا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، ولِأحْمَدَ والبَزّارِ نَحْوُهُ عَنْ جابِرٍ.
ورَوى الطَّبَرانِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ المُؤْمِنَ إذا لَقِيَ المُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وأخَذَ بِيَدِهِ تَناثَرَتْ خَطاياهُما كَما تَتَناثَرُ ورَقُ الشَّجَرِ» قالَ المُنْذِرِيُّ: ورُواتُهُ لا أعْلَمُ فِيهِمْ مَجْرُوحًا.
ورَوى البَزّارُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا التَقى الرَّجُلانِ المُسْلِمانِ فَسَلَّمَ أحَدُهُما عَلى صاحِبِهِ، فَإنَّ أحَبَّهُما إلى اللَّهِ أحْسَنُهُما بِشْرًا لِصاحِبِهِ، فَإذا تَصافَحا نَزَلَتْ عَلَيْهِما مِائَةُ رَحْمَةٍ؛ لِلْبادِئِ مِنهُما تِسْعُونَ، ولِلْمُصافِحِ عَشَرَةٌ» .
ورَوى أبُو داوُدَ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أوْلى النّاسِ بِاللَّهِ مَن بَدَأهم بِالسَّلامِ» .
(p-١٤٣٠)الخامِسَةُ: في بَعْضِ أحْكامِهِ المَأْثُورَةِ رَوى أبُو داوُدَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُجْزِئُ عَنِ الجَماعَةِ إذا مَرُّوا أنْ يُسَلِّمَ أحَدُهُمْ، ويُجْزِئُ عَنِ الجُلُوسِ أنْ يَرُدَّ أحَدُهم» .
وفِي المُوَطَّأِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا سَلَّمَ واحِدٌ مِنَ القَوْمِ أجْزَأ عَنْهم» قالَ النَّوَوِيُّ: هَذا مُرْسَلٌ صَحِيحُ الإسْنادِ.
وفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - قالَتْ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا عائِشَةُ هَذا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ قالَتْ: قُلْتُ: وعَلَيْهِ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ، تَرى ما لا نَرى (تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ)».
قالَ النَّوَوِيُّ: ووَقَعَ في بَعْضِ رِواياتِ الصَّحِيحَيْنِ (وبَرَكاتُهُ) ولَمْ يَقَعْ في بَعْضِها، وزِيادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ.
وفِي سُنَنِ أبِي داوُدَ، عَنْ غالِبٍ القَطّانِ، عَنْ رَجُلٍ قالَ: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ جَدِّي قالَ: «بَعَثَنِي أبِي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ائْتِهِ فَأقْرِئْهُ السَّلامَ، فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إنَّ أبِي يُقْرِئُكَ السَّلامَ، فَقالَ: عَلَيْكَ وعَلى أبِيكَ السَّلامُ» .
قالَ النَّوَوِيُّ: هَذا وإنْ كانَ رِوايَةً عَنْ مَجْهُولٍ فَأحادِيثُ الفَضائِلِ يُتَسامَحُ فِيها عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، فَيُسْتَفادُ مِنهُ الرَّدُّ عَلى المُبَلِّغِ كالمُسَلِّمِ.
ورَوى أبُو داوُدَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إذا لَقِيَ أحَدُكم أخاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ (p-١٤٣١)فَإنْ حالَتْ بَيْنَهُما شَجَرَةٌ أوْ جِدارٌ أوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ» فَفِيهِ أنَّ مَن سَلَّمَ عَلَيْهِ إنْسانٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ عَلى قُرْبٍ نُدِبَ التَّسْلِيمُ عَلَيْهِ ثانِيًا وثالِثًا.
ورَوى الشَّيْخانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ قالَ: «يُسَلِّمُ الرّاكِبُ عَلى الماشِي، والماشِي عَلى القاعِدِ، والقَلِيلُ عَلى الكَثِيرِ» .
ورَوى الشَّيْخانِ عَنْ أنَسٍ: «أنَّهُ مَرَّ عَلى صِبْيانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وقالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ».
ولَفْظُ أبِي داوُدَ: «أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى غِلْمانٍ يَلْعَبُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ».
وعِنْدَ ابْنِ السُّنِّيِّ فِيهِ، فَقالَ: «السَّلامُ عَلَيْكم يا صِبْيانُ» .
ورَوى أبُو داوُدَ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتْ: «مَرَّ عَلَيْنا النَّبِيُّ ﷺ في نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنا».
ورَوى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ، ورَوى الشَّيْخانِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا سَلَّمَ عَلَيْكم أهْلُ الكِتابِ فَقُولُوا: وعَلَيْكم» .
ورَوِيا عَنْ أُسامَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلى مَجْلِسٍ فِيهِ أخْلاطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ (p-١٤٣٢)الأوْثانِ واليَهُودِ والمُسْلِمِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ».
ورَوى مُسْلِمٌ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَبْدَءُوا اليَهُودَ ولا النَّصارى بِالسَّلامِ، فَإذا لَقِيتُمْ أحَدَهم في طَرِيقٍ فاضْطَرُّوهُ إلى أضْيَقِهِ» .
قالَ النَّوَوِيُّ: رُوِّينا في مُوَطَّأِ مالِكٍ أنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ سَلَّمَ عَلى اليَهُودِيِّ أوِ النَّصْرانِيِّ هَلْ يَسْتَقِيلُهُ ذَلِكَ ؟ فَقالَ: لا، قالَ أبُو سَعْدٍ المُتَوَلِّي الشّافِعِيُّ: لَوْ أرادَ تَحِيَّةَ ذِمِّيٍّ فَعَلَّها بِغَيْرِ السَّلامِ، بِأنْ يَقُولَ: هَداكَ اللَّهُ أوْ أنْعَمَ اللَّهُ صَباحَكَ.
قالَ النَّوَوِيُّ: هَذا الَّذِي قالَهُ أبُو سَعْدٍ لا بَأْسَ بِهِ، إذا (p-١٤٣٣)احْتاجَ إلَيْهِ فَيَقُولُ: صُبِّحْتَ بِالخَيْرِ أوْ بِالسَّعادَةِ أوْ بِالعافِيَةِ، أوْ صَبَّحَكَ اللَّهُ بِالسُّرُورِ أوْ بِالسَّعادَةِ والنِّعْمَةِ أوْ بِالمَسَرَّةِ أوْ ما أشْبَهَ ذَلِكَ.
السّادِسَةُ: قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: السَّلامُ تَطَوُّعٌ والرَّدُّ فَرِيضَةٌ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا الَّذِي قالَهُ هو قَوْلُ العُلَماءِ قاطِبَةً: أنَّ الرَّدَّ واجِبٌ عَلى مَن سُلِّمَ عَلَيْهِ، فَيَأْثَمُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ؛ لِأنَّهُ خالَفَ أمْرَ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ انْتَهى، وفي تَرْكِ الرَّدِّ إهانَةٌ وازْدِراءٌ وهو حَرامٌ، ولِذا نُدِبَ لِلْجَمْعِ المُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ أنْ يُجِيبُوا كُلُّهُمْ؛ إظْهارًا لِلْإكْرامِ ومُبالَغَةً فِيهِ، وإنْ كانَ الفَرْضُ يَسْقُطُ بِبَعْضِهِمْ.
{"ayah":"وَإِذَا حُیِّیتُم بِتَحِیَّةࣲ فَحَیُّوا۟ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَاۤ أَوۡ رُدُّوهَاۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَسِیبًا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











