الباحث القرآني

(p-١٣٩٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكم فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [٧١] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أيْ: تَيَقَّظُوا واحْتَرِزُوا مِنَ العَدُوِّ ولا تُمَكِّنُوهُ مِن أنْفُسِكُمْ، يُقالُ: أخَذَ حِذْرَهُ إذا تَيَقَّظَ واحْتَرَزَ مِنَ المُخَوَّفِ، كَأنَّهُ جَعَلَ الحَذَرَ آلَتَهُ الَّتِي يَقِي بِها نَفْسَهُ، ويُطْلَقُ الحَذَرُ عَلى ما يُحْذَرُ بِهِ ويَصُونُ، كالسِّلاحِ والحُزَمِ، أيِ: اسْتَعَدُّوا لِلْعَدُوِّ، والحَذَرُ عَلى هَذا حَقِيقَةٌ، وعَلى الأوَّلِ مِنَ الكِنايَةِ والتَّخْيِيلِ بِتَشْبِيهِ الحَذَرِ بِالسِّلاحِ وآلَةِ الوِقايَةِ. قالَ في "الإكْلِيلِ": فِيهِ الأمْرُ بِاتِّخاذِ السِّلاحِ، وأنَّهُ لا يُنافِي التَّوَكُّلَ. قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى وُجُوبِ الجِهادِ وعَلى اسْتِعْمالِ الحَذَرِ، وهو الحَزْمُ مِنَ العَدُوِّ، وتَرْكُ التَّفْرِيطِ، وكَذَلِكَ ما يَحْذَرُونَهُ وهو اسْتِعْمالُ السِّلاحِ عَلى أحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ، فَتَكُونُ الرِّياضَةُ بِالمُسابَقَةِ والرِّهانِ في الخَيْلِ مِن أعْمالِ الجِهادِ. ﴿فانْفِرُوا﴾ أيِ: اخْرُجُوا إلى الجِهادِ ﴿ثُباتٍ﴾ جَمْعُ (ثُبَةٍ) بِمَعْنى الجَماعَةِ، كَما في القامُوسِ، أيْ: جَماعاتٍ مُتَفَرِّقِينَ، سَرِيَّةً بَعْدَ سَرِيَّةٍ، وفِرْقَةً بَعْدَ فُرْقَةٍ؛ إظْهارًا لِلْجَراءَةِ. ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ أيْ: مُجْتَمِعِينَ كُلُّكم كَوْكَبَةً واحِدَةً؛ إيقاعًا لِلْمَهابَةِ بِتَكْثِيرِ السَّوادِ، ومُبالَغَةً في التَّحَرُّزِ عَنِ الخَطَرِ. قالَ الحاكِمُ: اتَّفَقَ العُلَماءُ عَلى أنَّ ذَلِكَ مَوْكُولٌ إلى اجْتِهادِ الإمامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب