(p-١٧٧٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ واعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهم في رَحْمَةٍ مِنهُ وفَضْلٍ ويَهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [١٧٥]
﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ واعْتَصَمُوا بِهِ﴾ أيْ: عَصَمُوا بِهِ أنْفُسَهم مِمّا يُرْدِيها مِن زَيْغِ الشَّيْطانِ ﴿فَسَيُدْخِلُهم في رَحْمَةٍ مِنهُ﴾ وهي الجَنَّةُ ﴿وفَضْلٍ﴾ يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ إدْخالِهِمُ الجَنَّةَ، كالنَّظَرِ إلى وجْهِهِ الكَرِيمِ وغَيْرِهِ مِن مَواهِبِهِ الجَلِيلَةِ ﴿ويَهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ فَيُسْلِكُهم - بِتَمَسُّكِهِمْ بِالبُرْهانِ والنُّورِ المُبِينِ - الطَّرِيقَ الواضِحَ القَصْدِ، وهو الإسْلامُ. وتَقْدِيمُ ذِكْرِ الوَعْدِ بِإدْخالِ الجَنَّةِ عَلى الوَعْدِ بِالهِدايَةِ إلَيْها - عَلى خِلافِ التَّرْتِيبِ في الوُجُودِ بَيْنَ المَوْعُودَيْنِ - لِلْمُسارَعَةِ إلى التَّبْشِيرِ بِما هو المَقْصِدُ الأصْلِيُّ.
وقَوْلُهُ تَعالى:
{"ayah":"فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُوا۟ بِهِۦ فَسَیُدۡخِلُهُمۡ فِی رَحۡمَةࣲ مِّنۡهُ وَفَضۡلࣲ وَیَهۡدِیهِمۡ إِلَیۡهِ صِرَ ٰطࣰا مُّسۡتَقِیمࣰا"}