الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقًّا وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ [١٥١] ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ حَقًّا﴾ أيِ: الَّذِينَ كَفَرُوا كُفْرًا ثابِتًا لا رَيْبَ فِيهِ، فَلا عِبْرَةَ بِمَنِ ادَّعَوُا الإيمانَ بِهِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ شَرْعِيًّا؛ إذْ لَوْ كانُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ لِكَوْنِهِ رَسُولَ اللَّهِ لَآمَنُوا بِنَظِيرِهِ، وبِمَن هو أوْضَحُ دَلِيلًا وأقْوى بُرْهانًا مِنهُ. ﴿وأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ يُهانُونَ بِهِ، وهو عَذابُ جَهَنَّمَ، أيْ: كَما اسْتَهانُوا بِمَن كَفَرُوا بِهِ إمّا لِعَدَمِ نَظَرِهِمْ فِيما جاءَهم بِهِ مِنَ اللَّهِ وإعْراضِهِمْ عَنْهُ، وإقْبالِهِمْ عَلى جَمْعِ حُطامِ الدُّنْيا، وإمّا بِكُفْرِهِمْ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِنُبُوَّتِهِ، كَما كانَ يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِن أحْبارِهِمْ في عَهْدِهِ ﷺ حَيْثُ حَسَدُوهُ عَلى ما أتاهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ العَظِيمَةِ، وخالَفُوهُ وكَذَّبُوهُ وعادُوهُ وقاتَلُوهُ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الذُّلَّ الدُّنْيَوِيَّ المَوْصُولَ بِالذُّلِّ الأُخْرَوِيِّ، وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب