الباحث القرآني

(p-١٦١١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ فَإنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [١٣٩] ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: يَتَّخِذُونَهم أنْصارًا مُجاوِزِينَ مُوالاةَ المُؤْمِنِينَ ﴿أيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ﴾ أيْ: أيَطْلُبُونَ بِمُوالاتِهِمُ القُوَّةَ والغَلَبَةَ، وهَذا إنْكارٌ لِرَأْيِهِمْ وإبْطالٌ لَهُ، وبَيانٌ لِخَيْبَةِ رَجائِهِمْ، ولِذا عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ أيْ: لَهُ الغَلَبَةُ والقُوَّةُ، فَلا نُصْرَةَ لَهم مِنَ الكُفّارِ، والنُّصْرَةُ والظَّفَرُ كُلُّهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهَذا كَما قالَ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى: ﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] [المُنافِقُونَ: ٨]. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: والمَقْصُودُ مِن هَذا التَّهْيِيجُ عَلى طَلَبِ العِزَّةِ مِن جَنابِ اللَّهِ، والإقْبالُ عَلى عُبُودِيَّتِهِ، والِانْتِظامُ في جُمْلَةِ عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ لَهُمُ النُّصْرَةُ في الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ. ويُناسِبُ هُنا أنْ نَذْكُرَ الحَدِيثَ الَّذِي رَواهُ الإمامُ أحْمَدَ، عَنْ أبِي رَيْحانَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَنِ انْتَسَبَ إلى تِسْعَةِ آباءٍ كُفّارٍ يُرِيدُ بِهِمْ عِزًّا وكَرَمًا، فَهو عاشِرُهم في النّارِ» تَفَرَّدَ بِهِ أحْمَدُ. وأبُو رَيْحانَةَ هَذا هو أزْدِيٌّ واسْمُهُ (شَمْعُونُ) بِالمُعْجَمَةِ فِيما قالَهُ البُخارِيُّ، وقالَ غَيْرُهُ: بِالمُهْمَلَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ. * * * تَنْبِيهٌ: قالَ الحاكِمُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى وُجُوبِ مُوالاةِ المُؤْمِنِينَ، والنَّهْيِ عَنْ مُوالاةِ الكُفّارِ، قالَ: والمَنهِيُّ عَنْهُ مُوالاتُهم في الدِّينِ فَقَطْ، وقَدْ ذَكَرَ المُؤَيَّدُ بِاللَّهِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - مَعْنى هَذا، وهِيَ: أنْ تُحِبَّهُ لِما هو عَلَيْهِ، وهَذا ظاهِرٌ، وهو يَرْجِعُ إلى الرِّضا بِالكُفْرِ، وما أحَبَّهُ لِأجْلِهِ. (p-١٦١٢)فَأمّا الخِلْطَةُ فَلَيْسَتْ مُوالاةً، وقَدْ جَوَّزَ العُلَماءُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - نِكاحَ الفاسِقَةِ، وكَذَلِكَ الإحْسانُ، فَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ مَن أطْعَمَ الأُسارى، وجَوَّزَ كَثِيرٌ مِنهُمُ الوَصِيَّةَ لِأهْلِ الذِّمَّةِ، وكَذَلِكَ الِاغْتِمامُ بِغَمِّهِ في أمْرٍ، كاغْتِمامِ المُسْلِمِينَ لَغَلَبِ فارِسَ لِلرُّومِ، كَذا في تَفْسِيرِ بَعْضِ الزَّيْدِيَّةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب