الباحث القرآني

(p-١٥٤١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهم أنْ يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهم وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وأنْـزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [١١٣] ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ﴾ بِإعْلامِكَ ما هم عَلَيْهِ بِالوَحْيِ وتَنْبِيهِكَ عَلى الحَقِّ ﴿لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنهم أنْ يُضِلُّوكَ﴾ بِرَمْيِ البَرِيءِ والمُجادَلَةِ عَنِ الخائِنِينَ، يَعْنِي أُسَيْرَ بْنَ عُرْوَةَ وأصْحابَهُ، يَعْنِي بِذَلِكَ لَمّا أثْنَوْا عَلى بَنِي أُبَيْرِقٍ ولامُوا قَتادَةَ بْنَ النُّعْمانِ في كَوْنِهِ اتَّهَمَهم وهم صُلَحاءُ بُرَآءُ، ولَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَما أنْهَوْهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ. ﴿وما يُضِلُّونَ إلا أنْفُسَهُمْ﴾ لِأنَّ وبالَهُ عَلَيْهِمْ ﴿وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾ لِأنَّكَ إنَّما عَمِلْتَ بِظاهِرِ الحالِ، وما كانَ يَخْطُرُ بِبالِكَ أنَّ الحَقِيقَةَ عَلى خِلافِ ذَلِكَ. ولَمّا أنْزَلَ تَعالى فَصْلَ القَضِيَّةِ وجَلّاها لِرَسُولِهِ ﷺ امْتَنَّ عَلَيْهِ بِتَأْيِيدِهِ إيّاهُ في جَمِيعِ الأحْوالِ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنْـزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾ أيِ: القُرْآنَ والسُّنَّةَ ﴿وعَلَّمَكَ﴾ مِن أُمُورِ الدِّينِ والشَّرائِعِ ﴿ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ أيْ: قَبْلَ نُزُولِ ذَلِكَ عَلَيْكَ، كَقَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ﴾ [الشورى: ٥٢] [الشُّورى: مِنَ الآيَةِ ٥٢] الآيَةَ، وقالَ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ إلا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ [القصص: ٨٦] [القَصَصِ: ٨٦] ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ أيْ: فِيما عَلَّمَكَ وأنْعَمَ عَلَيْكَ. قالَ الرّازِيُّ: هَذا مِن أعْظَمِ الدَّلائِلِ عَلى أنَّ العِلْمَ أشْرَفُ الفَضائِلِ والمَناقِبِ، ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى ما كانُوا يَتَناجَوْنَ فِيهِ حِينَ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْلِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب