الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦٣ - ٦٦] ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦] . ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: هو وحْدَهُ يَمْلِكُ أمْرَها، وخَزائِنَ غُيُوبِها وأبْوابَ خَيْرِها وبَرَكَتِها: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] ﴿ولَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ﴾ [الزمر: ٦٦] أيْ: خُصَّهُ بِالعِبادَةِ: ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٦] أيِ: الصّارِفِينَ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، إلى ما خُلِقَ لِأجْلِهِ. قِيلَ: كانَ الظّاهِرُ: (لَوْ أشْرَكْتَ)؛ لَأنَّ (إنْ)، تَقْتَضِي احْتِمالَ الوُقُوعِ. وهو هُنا (p-٥١٤٩)مَقْطُوعٌ بِعَدَمِهِ. فالجَوابُ: أنَّ هَذا الكَلامَ وارِدٌ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ. والمُحالاتُ يَصِحُّ فَرْضُها لِأغْراضٍ. والمُرادُ بِهِ تَهْيِيجُ الرُّسُلِ، وإقْناطُ الكَفَرَةِ، والإيذانُ بِغايَةِ قُبْحِ الإشْراكِ، وكَوْنُهُ بِحَيْثُ يَنْهى عَنْهُ مَن لا يَكادُ يُمْكِنُ أنْ يُباشِرَهُ، فَكَيْفَ بِمَن عَداهُ؟ وإطْلاقُ الإحْباطِ هُنا يَسْتَدِلُّ بِهِ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ الرِّدَّةَ مُبْطِلَةٌ لِلْعَمَلِ مُطْلَقًا، كالحَنَفِيَّةِ. وغَيْرُهم يَرى الإحْباطَ مُقَيَّدًا بِالِاسْتِمْرارِ عَلَيْهِ إلى المَوْتِ، وأنَّهُ هو المُحْبِطُ في الحَقِيقَةِ، وأنَّهُ إنَّما تَرَكَ التَّقْيِيدَ بِهِ اعْتِمادًا عَلى التَّصْرِيحِ بِهِ في آيَةٍ أُخْرى، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ [البقرة: ٢١٧]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب