الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٥٣ - ٥٦] ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (p-٥١٤٦)﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكم وأسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ [الزمر: ٥٤] ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْـزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٥] ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٦] . ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: جَنَوْا عَلَيْها بِالإسْرافِ في المَعاصِي والكُفْرِ: ﴿لا تَقْنَطُوا﴾ قُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِها: ﴿مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ أيْ: لا تَيْأسُوا مِن مَغْفِرَتِهِ بِفِعْلِ سَبَبٍ يَمْحُو أثَرَ الإسْرافِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ أيْ: لِمَن تابَ وآمَنَ؛ فَإنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ: ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤] أيْ: تُوبُوا إلَيْهِ: ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: ٥٤] أيِ: اسْتَسْلِمُوا وانْقادُوا لَهُ، وذَلِكَ بِعِبادَتِهِ وحْدَهُ، وطاعَتِهِ وحْدَهُ، بِفِعْلِ ما أمَرَ بِهِ، واجْتِنابِ ما نَهى عَنْهُ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ [الزمر: ٥٤] ﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْـزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٥] ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ﴾ [الزمر: ٥٦] أيْ: قَصَّرْتُ: ﴿فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] أيْ: في جانِبِ أمْرِهِ ونَهْيِهِ، إذْ لَمْ أتَّبِعْ أحْسَنَ ما أنْزَلَ: ﴿وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٦] أيِ: المُسْتَهْزِئِينَ بِمَن يَتَّبِعُ الأحْسَنَ. و: { أنْ تَقُولَ } مَفْعُولٌ لَهُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ؛ أيْ: فَتَدارَكُوا كَراهَةَ أنْ تَقُولَ، أوْ تَعْلِيلٌ لِفِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ، أيْ: أُنْذِرُكم وآمُرُكم بِاتِّباعِ أحْسَنِ القَوْلِ كَراهَةً. وتَفْصِيلُهُ في "شُرُوحِ الكَشّافِ".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب