الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦٩ ] ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ . ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ أيْ: فَإنَّ إخْبارَهُ عَنْ مُحاوَرَةِ اَلْمَلائِكَةِ، وما جَرى بَيْنَهُمْ، عَلى ما ورَدَ في اَلْكُتُبِ اَلْمُتَقَدِّمَةِ، مِن غَيْرِ سَماعٍ ومُطالَعَةِ كِتابٍ، لا يُتَصَوَّرُ إلّا بِالوَحْيِ. قالَ القاشانِيُّ: وفَرَّقَ بَيْنَ اِخْتِصامِ اَلْمَلَأِ اَلْأعْلى، واخْتِصامِ أهْلِ اَلنّارِ بِقَوْلِهِ في تَخاصُمِ أهْلِ اَلنّارِ: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ﴾ [ص: ٦٤] وفي اِخْتِصامِ اَلْمَلَأِ اَلْأعْلى: ﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ لِأنَّ ذَلِكَ حَقِيقِيٌّ لا يَنْتَهِي إلى اَلْوِفاقِ أبَدًا، وهَذا عارِضِيٌّ نَشَأ مِن عَدَمِ اِطِّلاعِهِمْ عَلى كَمالِ آدَمَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، اَلَّذِي هو فَوْقَ كَمالاتِهِمْ، وانْتَهى إلى اَلْوِفاقِ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: ﴿سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلا ما عَلَّمْتَنا﴾ [البقرة: ٣٢] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [البقرة: ٣٣] عَلى ما ذُكِرَ في اَلْبَقَرَةِ عِنْدَ تَأْوِيلِ هَذِهِ اَلْقِصَّةِ. اِنْتَهى. (p-٥١١٩)وبِالجُمْلَةِ، فالِاخْتِصامُ اَلْمَذْكُورُ في اَلْآيَةِ، هو اَلْمُشارُ إلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] قالَ الرّازِيُّ: وهو أحْسَنُ ما قِيلَ فِيهِ. ثُمَّ قالَ: ولَوْ قِيلَ: كَيْفَ جازَتْ مُخاصَمَةُ اَلْمَلائِكَةِ مَعَهُ تَعالى؟ قُلْنا: لا شَكَّ أنَّهُ جَرى هُناكَ سُؤالٌ وجَوابٌ، وذَلِكَ يُشابِهُ اَلْمُخاصَمَةَ والمُناظَرَةَ، والمُشابَهَةُ عِلَّةٌ لِجَوازِ اَلْمَجازِ، فَلِهَذا اَلسَّبَبِ حَسُنَ إطْلاقُ لِفْظِ اَلْمُخاصَمَةِ عَلَيْهِ. اِنْتَهى. ومُلَخَّصُهُ: أنَّ: { يَخْتَصِمُونَ } اِسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ لِـ: (يَتَقاوَلُونَ). وقِيلَ: مَعْنى اَلْآيَةِ، نَفْيُ عِلْمِ اَلْغَيْبِ عَنْهُ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ورَدُّ اِقْتِراحِهِمْ عَلَيْهِ أنْ يُخْبِرَهم بِما يَحْدُثُ في اَلْمَلَأِ اَلْأعْلى مِنَ اَلتَّخاصُمِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ [الأنعام: ٥٠] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وإنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الملك: ٢٦] ولِذا قالَ بَعْدُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب