الباحث القرآني

(p-٥٠٣٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٨، ٤٩ ] ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾ ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩] . ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ أيْ: عَلى أزْواجِهِنَّ أوْ مُبْيَضّاتِهِ تَشْبِيهًا بِالثَّوْبِ اَلْمَقْصُورِ، وهو اَلْمُحَوَّرُ: ﴿عِينٌ﴾ أيْ: كِبارُ اَلْأعْيُنِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩] أيْ: بَيْضُ نَعامٍ في اَلصَّفاءِ، مَسْتُورٌ لَمْ يَرْكَبْ عَلَيْهِ غُبارٌ. قالَ الشِّهابُ: وهَذا عَلى عادَةِ اَلْعَرَبِ في تَشْبِيهِ اَلنِّساءِ بِها، وخُصَّتْ بِبَيْضِ اَلنَّعامِ؛ لِصَفائِهِ وكَوْنِهِ أحْسَنَ مَنظَرًا مِن سائِرِهِ، ولِأنَّها تَبِيضُ في اَلْفَلاةِ، وتَبْعُدُ بِبَيْضِها عَنْ أنْ يُمَسَّ. ولِذا قالَتِ اَلْعَرَبُ لِلنِّساءِ: ( بَيْضاتُ اَلْخُدُورِ). ولِأنَّ بَياضَهُ يَشُوبُهُ قَلِيلُ صُفْرَةٍ مَعَ لَمَعانٍ، كَما في اَلدُّرِّ، وهو لَوْنٌ مَحْمُودٌ جِدًّا؛ إذِ اَلْبَياضُ اَلصَّرْفُ غَيْرُ مَحْمُودٍ، وإنَّما يُحْمَدُ إذا شابَهُ قَلِيلُ حُمْرَةٍ في اَلرِّجالِ، وصُفْرَةٍ في اَلنِّساءِ. اِنْتَهى. وحَكى اِبْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ عَنى بِالبَيْضِ اَلْمَكْنُونِ: (اَللُّؤْلُؤَ). ثُمَّ قالَ: والعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَصُونٍ: (مَكْنُونٌ)، لُؤْلُؤًا كانَ أوْ غَيْرَهُ. كَما قالَ أبُو دَهْبَلٍ: ؎وهْيَ زَهْراءُ مِثْلُ لُؤْلُؤْةِ اَلْغَوّاصِ مِيزَتْ مِن جَوْهَرٍ مَكْنُونِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب