الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٥ ] ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ في مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ . ﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ﴾ اِسْمٌ لِأبِي قَبِيلَةٍ. وقَدْ قُرِئَ بِمَنعِ اَلصَّرْفِ عَلى أنَّهُ اِسْمٌ لَها: ﴿فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ أيْ: في مَواضِعِ سُكْناهُمْ، وهي بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: (مَأْرِبُ)، كَمَنزِلٍ مِن بِلادِ اَلْأزْدِ، في آخِرِ جِبالِ حَضْرَمَوْتَ، وكانَتْ في اَلزَّمَنِ اَلْأوَّلِ قاعِدَةَ اَلتَّبابِعَةِ، فَإنَّها مَدِينَةُ بِلْقِيسَ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ نَحْوُ أرْبَعِ مَراحِلَ. وقُرِئَ: { مَساكِنِهِمْ }: ﴿آيَةٌ﴾ عَلى قُدْرَتِهِ تَعالى ومُجازاتِهِ اَلْمُسِيءَ: ﴿جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ﴾ أيْ: جَماعَتانِ مِنَ اَلْبَساتِينِ عَنْ يَمِينِ بَلَدِهِمْ وشِمالِها، أوْ لِكُلِّ واحِدٍ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينِ مَسْكَنِهِ وشِمالِهِ. قِيلَ لَهُمْ: ﴿كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ﴾ أيْ: بِصَرْفِ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكم إلى ما خَلَقَ لِأجْلِهِ. ثُمَّ بَيَّنَ ما يُوجِبُ اَلشُّكْرَ اَلْمَأْمُورَ بِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ﴾ أيْ: لَطِيفَةٌ جَمِيلَةٌ مُبارَكَةٌ لا عاهَةَ فِيها: ﴿ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ أيْ: لِمَن شَكَرَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب