الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٣] ﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ . ﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ أيْ: يَسْألُونَكَ عَنْ وقْتِ قِيامِها. وكانَ المُشْرِكُونَ في مَكَّةَ يَسْألُونَهُ ﷺ، عَنْها اسْتِعْجالًا عَلى سَبِيلِ الهُزْءِ، وكَذَلِكَ اليَهُودُ في المَدِينَةِ أوْ غَيْرِهِمْ؛ لِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ، وقَدْ أرْشَدَهُ تَعالى أنْ يَرُدَّ عِلْمَها إلَيْهِ لِاسْتِئْثارِهِ تَعالى بِهِ، فَلَمْ يُطْلِعْ نَبِيًّا ولا مَلَكًا، وأنْ يُبَيِّنَ لَهم أنَّها قَرِيبَةُ الوُقُوعِ، تَهْدِيدًا لِلْمُسْتَعْجِلِينَ وإسْكاتًا لِلْمُمْتَحِنِينَ. لَطِيفَةٌ: تَذْكِيرُ (قَرِيبًا) بِاعْتِبارِ مَوْصُوفِهِ الخَبَرَ؛ أيْ: شَيْئًا قَرِيبًا، أوْ لِأنَّ السّاعَةَ في مَعْنى اليَوْمِ (p-٤٩١٣)أوِ الوَقْتِ، أوْ أنَّ (قَرِيبًا) ظَرْفٌ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، فَإنَّ (قَرِيبًا) و(بَعِيدًا): يَكُونانِ ظَرْفَيْنِ، فَلَيْسَ صِفَةً مُشْتَقَّةً، حَتّى تَجْرِيَ عَلَيْهِ أحْكامُ التَّذْكِيرِ والتَّأْنِيثِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: والإظْهارُ في حَيِّزِ الإضْمارِ، لِلتَّهْوِيلِ وزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، وتَأْكِيدِ اسْتِقْلالِ الجُمْلَةِ؛ يَعْنِي أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ خِطابٌ مُسْتَقِلٌّ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، غَيْرُ داخِلٍ تَحْتَ الأمْرِ، مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّها مَعَ كَوْنِها غَيْرَ مَعْلُومَةٍ لِلْخَلْقِ، مَرْجُوَّةُ المَجِيءِ عَنْ قَرِيبٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب