الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٧ - ١٩] ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللَّهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا أوْ أرادَ بِكم رَحْمَةً ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكم والقائِلِينَ لإخْوانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا ولا يَأْتُونَ البَأْسَ إلا قَلِيلا﴾ [الأحزاب: ١٨] (p-٤٨٣٥)﴿أشِحَّةً عَلَيْكم فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهم كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكم بِألْسِنَةٍ حِدادٍ أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهم وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٩] ﴿قُلْ مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ﴾ أيْ: يُجِيرُكُمْ: ﴿مِنَ اللَّهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءًا﴾ أيْ: هَلاكًا أوْ هَزِيمَةً: ﴿أوْ أرادَ بِكم رَحْمَةً ولا يَجِدُونَ لَهم مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ أيْ: مُجِيرًا ولا مُغِيثًا يَدْفَعُ عَنْهُمُ الضُّرَّ: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقِينَ مِنكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٨] أيِ: المُثَبِّطِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهُمُ المُنافِقُونَ. قالَ الشِّهابُ: و(قَدْ): لِلتَّحْقِيقِ، أوْ لِتَقْلِيلِهِ بِاعْتِبارِ مُتَعَلِّقِهِ، وبِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَعْلُوماتِهِ. انْتَهى ﴿والقائِلِينَ لإخْوانِهِمْ﴾ [الأحزاب: ١٨] أيْ: مِن ساكِنِي المَدِينَةِ: ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾ [الأحزاب: ١٨] أيْ: أقْبِلُوا إلى ما نَحْنُ فِيهِ مِنَ الضَّلالِ والثِّمارِ: ﴿ولا يَأْتُونَ البَأْسَ﴾ [الأحزاب: ١٨] أيِ: القِتالَ: ﴿إلا قَلِيلا﴾ [الأحزاب: ١٨] أيْ: إلّا إتْيانًا قَلِيلًا؛ لِأنَّهم يَتَثَبَّطُونَ ما أمْكَنَ لَهُمْ: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٩] أيْ: بُخَلاءَ بِالمَعُونَةِ والنَّفَقَةِ والمَوَدَّةِ عَلَيْكُمْ، أوْ أضِنّاءَ بِكم ظاهِرًا، إنْ لَمْ يَحْضُرْ خَوْفٌ: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ [الأحزاب: ١٩] أيْ: في أحْداقِهِمْ: ﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ [الأحزاب: ١٩] } أيْ: كَنَظَرِهِ أوْ كَدَوَرانِهِ: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكم بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩] أيْ: بالَغُوا فِيكم بِالكَلامِ طَعْنًا وذَمًّا، فَأحْرَقُوكم وآذَوْكُمْ، وأصْلُ (السَّلْقِ): بَسْطُ العُضْوِ ومَدُّهُ لِلْقَهْرِ، كانَ يَدًا أوْ لِسانًا، ويَجُوزُ أنْ يُشَبَّهَ اللِّسانُ بِالسَّيْفِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ المُكَنِّيَةِ، ويَثْبُتُ لَهُ السَّلْقُ وهو الضَّرْبُ تَخْيِيلًا: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ [الأحزاب: ١٩] أيْ: عَلى فِعْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهم وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٩]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب