الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٥ - ٢٧] ﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهم كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ أفَلا يَسْمَعُونَ﴾ [السجدة: ٢٦] ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهم وأنْفُسُهم أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ [السجدة: ٢٧] . ﴿إنَّ رَبَّكَ هو يَفْصِلُ﴾ أيْ: يَقْضِي: ﴿بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أيْ: فَيُمَيِّزُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ، بِتَمْيِيزِ المُحِقِّ مِنَ المُبْطِلِ: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ [السجدة: ٢٦] أيْ: يَتَبَيَّنْ لِكُفّارِ مَكَّةَ: ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ [السجدة: ٢٦] أيِ: الماضِيَةِ بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ: ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾ [السجدة: ٢٦] أيْ: مَنازِلِهِمْ، كَمَنازِلِ قَوْمِ شُعَيْبٍ، وهُودٍ، وصالِحٍ، ولُوطٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَلا يَرَوْنَ فِيها أحَدًا مِمَّنْ كانَ يُعَمِّرُها ويَسْكُنُها، ذَهَبُوا كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها؛ كَما قالَ: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٥٢] ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ [السجدة: ٢٦] أيْ: فَبِما فَعَلْنا بِهِمْ: ﴿لآياتٍ﴾ [السجدة: ٢٦] أيْ: عِبَرًا، ومَواعِظَ، ودَلائِلَ مُتَناظِرَةً: ﴿أفَلا يَسْمَعُونَ﴾ [السجدة: ٢٦] أيْ: أخْبارَ مَن تَقَدَّمَ، كَيْفَ صارَ أمْرُهم بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ، وبَغْيِهِمُ الفَسادَ في الأرْضِ، فَيَحْمِلُهم ذَلِكَ عَلى الإيمانِ. ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ﴾ [السجدة: ٢٧] وهي الَّتِي جَزُرَ نَباتُها، أيْ: قُطِعَ: ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهم وأنْفُسُهُمْ﴾ [السجدة: ٢٧] يَعْنِي العُشْبَ والثِّمارَ والبُقُولَ: ﴿أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ [السجدة: ٢٧] أيْ: فَيَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ، ووُجُوبِ (p-٤٨١٩)انْفِرادِهِ بِالإلَهِيَّةِ. وهَذا كَآيَةِ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ [عبس: ٢٤] ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ [عبس: ٢٥] الآيَةَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب