الباحث القرآني

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٧٢ ] ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْـزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾ أيْ: أوَّلَهُ: ﴿واكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ هَذِهِ الآيَةُ حِكايَةٌ لِنَوْعٍ آخَرَ (p-٨٦٦)مِن تَلْبِيساتِهِمْ. وهي مَكِيدَةٌ أرادُوها لِيَلْبِسُوا عَلى الضُّعَفاءِ مِنَ المُؤْمِنِينَ أمْرَ دِينِهِمْ، وهو أنَّهم اشْتَوَرُوا بَيْنَهم أنْ يُظْهِرُوا الإيمانَ أوَّلَ النَّهارِ ويُصَلُّوا مَعَ المُسْلِمِينَ، فَإذا جاءَ آخِرُ النَّهارِ ارْتَدُّوا إلى دِينِهِمْ. فَيَظُنُّ الضُّعَفاءُ أنَّهُ لا غَرَضَ لَهم إلّا الحَقُّ، وأنَّهُ ما رَدَّهم عَنْ الدِّينِ بَعْدَ اتِّباعِهِمْ لَهُ وتَرْكِ العِنادَ، وهم أُولُو عِلْمٍ وأهْلُ كِتابٍ، إلّا ظُهُورُ بُطْلانِهِ لَهم، ولِهَذا قالَ: ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: عَنْ الإسْلامِ كَما رَجَعْتُمْ. لَطِيفَةٌ: قالَ الرّازِيُّ: الفائِدَةُ في إخْبارِ اللَّهِ تَعالى عَنْ تَواطُئِهِمْ عَلى هَذِهِ الحِيلَةِ مِن وُجُوهٍ: اَلْأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الحِيلَةَ كانَتْ مَخْفِيَّةً فِيما بَيْنَهم وما أطْلَعُوا عَلَيْها أحَدًا مِنَ الأجانِبِ، فَلَمّا أخْبَرَ الرَّسُولُ عَنْها كانَ ذَلِكَ إخْبارًا عَنْ الغَيْبِ فَيَكُونُ مُعْجِزًا. اَلثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا أطْلَعَ المُؤْمِنِينَ عَلى تَواطُئِهِمْ عَلى هَذِهِ الحِيلَةِ لَمْ يَحْصُلْ لَها أثَرٌ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ، ولَوْلا هَذا الإعْلامُ لَكانَ رُبَّما أثَّرَتْ في قَلْبِ بَعْضِ مَن في إيمانِهِ ضَعْفٌ. اَلثّالِثُ: أنَّ القَوْمَ لَمّا افْتَضَحُوا في هَذِهِ الحِيلَةِ صارَ ذَلِكَ رادِعًا لَهم عَنْ الإقْدامِ عَلى أمْثالِها مِنَ الحِيَلِ والتَّلْبِيسِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب