الباحث القرآني

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٤ ] ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ . ﴿ذُرِّيَّةً﴾ أيْ: نَسْلًا. نُصِبَ عَلى البَدَلِيَّةِ مِنَ الآلَيْنِ، أوْ عَلى الحالِيَّةِ مِنهُما. لَطِيفَةٌ: اَلذُّرِّيَّةُ مُثَلَّثَةٌ، ولَمْ تُسْمَعْ إلّا غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ. اسْمٌ لِنَسْلِ الثَّقَلَيْنِ. وقَدْ تُطْلَقُ عَلى الآباءِ والأُصُولِ أيْضًا. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١] قالَ الصّاغانِيُّ: وفي اشْتِقاقِها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها مِنَ الذَّرْءِ ووَزْنُها فَعُولَةٌ أوْ فَعِيلَةٌ. والثّانِي: أنَّها مِنَ الذَّرِّ بِمَعْنى التَّفْرِيقِ، لِأنَّ اللَّهَ ذَرَّهم في الأرْضِ. ووَزْنُها فَعِيلَةٌ أوْ فَعُولَةٌ أيْضًا. وأصْلُها: ذَرُورَةٌ، فَقُلِبَتْ الرّاءُ الثّالِثَةُ ياءً كَما في: تَقَضَّتْ العِقابَ. كَذا في القامُوسِ وشَرْحِهِ. (p-٨٣١)﴿بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِذُرِّيَّةٍ. أيْ: اصْطَفى الآلَيْنِ، حالٌ كَوْنِهِمْ ذُرِّيَّةً مُتَسَلْسِلَةً البَعْضُ مِنَ البَعْضِ في وِراثَةِ الِاصْطِفاءِ ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لِأقْوالِ العِبادِ: ﴿عَلِيمٌ﴾ بِضَمائِرِهِمْ وأفْعالِهِمْ. وإنَّما يَصْطَفِي مِن خَلْقِهِ مَن يَعْلَمُ اسْتِقامَتَهُ قَوْلًا وفِعْلًا. ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب