الباحث القرآني

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٩ ] ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلْأُولى، أيْ: لا دِينَ مَرْضِيًّا لِلَّهِ تَعالى سِوى الإسْلامِ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ والتَّدَرُّعُ بِالشَّرِيعَةِ الشَّرِيفَةِ - قالَهُ أبُو السُّعُودِ - وفي الأُخْرى: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ مُطْلَقًا، أوْ اليَهُودُ، في دِينِ (p-٨١٢)اَلْإسْلامِ: ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾ أيْ: إلّا بَعْدَ أنْ عَلِمُوا بِأنَّهُ الحَقُّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ. ولَمْ يَكُنْ اخْتِلافُهم لِشُبْهَةٍ عِنْدِهِمْ، بَلْ: ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أيْ: حَسَدًا كائِنًا بَيْنَهم، وطَلَبًا لِلرِّئاسَةِ. وهَذا تَشْنِيعٌ عَلَيْهِمْ إثْرَ تَشْنِيعٍ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ﴾ المُنَزَّلَةِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ قائِمٌ مَقامَ جَوابِ الشَّرْطِ، عِلَّةٌ لَهُ. أيْ: فَإنَّهُ تَعالى يُجازِيهِ ويُعاقِبُهُ عَلى كُفْرِهِ عَنْ قَرِيبٍ. فَإنَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب