الباحث القرآني

(p-٤٦٩٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ٨] ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ ونَجْعَلَهم أئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ ﴿ونُمَكِّنَ لَهم في الأرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهم ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦] ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا إنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ﴾ [القصص: ٨] ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ﴾ أيْ: نَتَفَضَّلُ: ﴿عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ ونَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ أيْ: يُقْتَدى بِهِمْ في الدِّينِ بَعْدَ أنْ كانُوا أتْباعًا مُسَخَّرِينَ: ﴿ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ أيْ: لِمُلْكِ عَدُوِّهِمْ. كَما قالَ تَعالى: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧] ﴿ونُمَكِّنَ لَهم في الأرْضِ﴾ [القصص: ٦] أيْ: بِالتَّصَرُّفِ فِيها تَصَرُّفَ المُلُوكِ: ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهُمْ﴾ [القصص: ٦] أيْ: مِن أُولَئِكَ المُسْتَضْعَفِينَ: ﴿ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦] أيْ: مِن هَلاكِهِمْ وذَهابِ مُلْكِهِمْ، جَزاءَ إفْسادِهِمْ وعَدَمِ إصْلاحِهِمْ وطُغْيانِهِمْ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ [القصص: ٧] أيْ: إثْرَ وِلادَتِهِ في تِلْكَ الشِّدَّةِ: ﴿أنْ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ [القصص: ٧] أيْ: مِن أُولَئِكَ الدَّبّاحِينَ الَّذِينَ بِأيْدِيهِمُ الشِّفارُ المُرْهَفَةُ العامِلَةُ في تِلْكَ الأنْفُسِ الزَّكِيَّةِ: ﴿فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ [القصص: ٧] أيْ: في البَحْرِ، وهو النِّيلُ: ﴿ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] ﴿فالتَقَطَهُ (p-٤٦٩٧)آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] أيْ: في هَلاكِهِمْ عَلى يَدَيْهِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: واللّامُ لامُ العاقِبَةِ. أُبْرِزَ مَدْخُولُها في مَعْرِضِ العِلَّةِ، لِالتِقاطِهِمْ. تَشْبِيهًا لَهُ في التَّرَتُّبِ عَلَيْهِ، بِالغَرَضِ الحامِلِ عَلَيْهِ: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ﴾ [القصص: ٨] أيْ: مُجْرِمِينَ فَعاقَبَهُمُ اللَّهُ بِأنْ رَبّى عَدُوَّهُمْ، ومَن هو سَبَبُ هَلاكِهِمْ، عَلى أيْدِيهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب