الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٧ - ٨٩] ﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] ﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ أيْ: لا تُلْحِقْ بِي ذُلًّا وهَوانًا يَوْمَئِذٍ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] أيْ لا يَقِي المَرْءَ مِن عَذابِ اللَّهِ مالُهُ ولَوِ افْتَدى بِمِلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا. ولا بَنُوهُ، وإنْ كانُوا غايَةً في القُوَّةِ. فَإنَّ الأمْرَ ثَمَّةَ لَيْسَ كَما يَعْهَدُونَ (p-٤٦٢٦)فِي الدُّنْيا، بَلْ لا يَنْفَعُ إلّا المُوافاةُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ مِن مَرَضِ الكُفْرِ والنِّفاقِ والخِصالِ المَذْمُومَةِ والمَلِكاتِ المَشْؤُومَةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وما أحْسَنَ ما رَتَّبَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَلامَهُ مَعَ المُشْرِكِينَ حِينَ سَألَهم أوَّلًا عَمّا يَعْبُدُونَ سُؤالَ مُقَرِّرٍ لا مُسْتَفْهِمٍ. ثُمَّ أنْحى عَلى آلِهَتِهِمْ فَأبْطَلَ أمْرَها بِأنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ ولا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ. وعَلى تَقْلِيدِهِمْ آباءَهُمُ الأقْدَمِينَ، فَكَسَرَهُ وأخْرَجَهُ مِن أنْ يَكُونَ شُبْهَةً، فَضْلًا أنْ يَكُونَ حُجَّةً. ثُمَّ صَوَّرَ المَسْألَةَ في نَفْسِهِ دُونَهم حَتّى تَخَلَّصَ مِنها إلى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وعَلا، فَعَظَّمَ شَأْنَهُ وعَدَّدَ نِعْمَتَهُ مِن لَدُنْ خَلْقِهِ وإنْشائِهِ، إلى حِينِ وفاتِهِ، مَعَ ما يُرْجى في الآخِرَةِ مِن رَحْمَتِهِ. ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ أنْ دَعاهُ بِدَعَواتِ المُخْلِصِينَ، وابْتَهَلَ إلَيْهِ ابْتِهالَ الأوّابِينَ. ثُمَّ وصَلَهُ بِذِكْرِ يَوْمِ القِيامَةِ، وثَوابِ اللَّهِ وعِقابِهِ، وما يَدْفَعُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ مِنَ النَّدَمِ والحَسْرَةِ عَلى ما كانُوا فِيهِ مِنَ الضَّلالِ، وتَمَنِّي الكَرَّةِ إلى الدُّنْيا لِيُؤْمِنُوا ويُطِيعُوا. ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ الجَنَّةَ تَكُونُ قَرِيبَةً مِن مَوْقِفِ السُّعَداءِ، يَنْظُرُونَ إلَيْها ويَغْتَبِطُونَ (p-٤٦٢٧)بِأنَّهُمُ المَحْشُورُونَ إلَيْها. والنّارُ تَكُونُ بارِزَةً مَكْشُوفَةً لِلْأشْقِياءِ بِمَرْأى مِنهُمْ، يَتَحَسَّرُونَ عَلى أنَّهُمُ المَسُوقُونَ إلَيْها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب