الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٣ - ٨٤] ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] . ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ أيْ: حِكْمَةً، أوْ حُكْمًا بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ، أوْ نُبُوَّةً، لِأنَّ النَّبِيَّ ذُو حُكْمٍ وحِكْمَةٍ ﴿وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ أيْ: وفِّقْنِي لِأنْتَظِمَ في سِلْكِهِمْ، لِأكُونَ مِنَ الَّذِينَ جَعَلْتَهم سَبَبًا لِصَلاحِ العالَمِ وكَمالِ الخَلْقِ ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] أيْ ذِكْرًا جَمِيلًا بَعْدِي، أُذْكَرُ بِهِ ويُقْتَدى بِي في الخَيْرِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٨] ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٩] ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١١٠] قالَ القُتَيْبِيُّ: وُضِعَ اللِّسانُ مَوْضِعَ القَوْلِ عَلى الِاسْتِعارَةِ، لِأنَّ القَوْلَ يَكُونُ بِهِ، وقَدْ تُكَنِّي العَرَبُ بِهِ عَنِ الكَلِمَةِ. وعَلَيْها حُمِلَ قَوْلُ الأعْشى: ؎إنِّي أتَتْنِي لِسانٌ لا أُسَرُّ بِــهَـــا مِن عُلْوَ، لا عَجَبٌ مِنها ولا سَخَرُ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى: واجْعَلْ لِي صادِقًا مِن ذُرِّيَّتِي، يُجَدِّدُ أصْلَ دِينِي ويَدْعُو النّاسَ إلى ما كُنْتُ أدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ. وهو النَّبِيُّ ﷺ. ولِذا قالَ ﷺ: ««أنا دَعْوَةُ (p-٤٦٢٥)أبِي إبْراهِيمَ»»، فالكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ. أيْ: صاحِبُ لِسانِ صِدْقٍ. أوْ مَجازٌ بِإطْلاقِ الجُزْءِ عَلى الكُلِّ، لِأنَّ الدَّعْوَةَ بِاللِّسانِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب