الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٢] ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ . ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ أيِ: الجَزاءِ. وخَطِيئَتُهُ ما كانَ يَراها هو صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ويُعِدُّها بِالنِّسْبَةِ لِمَقامِهِ الكَرِيمِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ذَكَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هَضْمًا لِنَفْسِهِ وتَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ أنْ يَجْتَنِبُوا المَعاصِيَ ويَكُونُوا عَلى حَذَرٍ وطَلَبِ مَغْفِرَةً لِما يَفْرِطُ مِنهم وتَلافِيًا لِما عَسى يَنْدُرُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الصَّغائِرِ، وتَنْبِيهًا لِأبِيهِ وقَوْمِهِ عَلى أنْ يَتَأمَّلُوا في أمْرِهِمْ فَيَقِفُوا عَلى أنَّهم مِن سُوءِ الحالِ في دَرَجَةٍ لا يُقادَرُ قَدْرُها، فَإنَّ حالَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، مَعَ كَوْنِهِ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى وعِبادَتِهِ، في الغايَةِ القاصِيَةِ، حَيْثُ كانَتْ بِتِلْكَ المَثابَةِ. فَما ظَنُّكَ بِحالِ أُولَئِكَ المَغْمُورِينَ في الكُفْرِ، وفُنُونِ المَعاصِي والخَطايا؟ (p-٤٦٢٤)وتَعْلِيقُ مَغْفِرَةِ الخَطِيئَةِ بِيَوْمِ الدِّينِ، مَعَ أنَّها إنَّما تُغْفَرُ في الدُّنْيا، لِأنَّ أثَرَها يَوْمَئِذٍ يَتَبَيَّنُ، ولِأنَّ في ذَلِكَ تَهْوِيلًا لَهُ وإشارَةً إلى وُقُوعِ الجَزاءِ فِيهِ، إنْ لَمْ تَغْفِرْ، وبَعْدَ أنْ ذَكَرَ عِنايَتَهُ تَعالى بِهِ مِن مَبْدَأِ خَلْقِهِ إلى بَعْثِهِ، حَمَلَهُ ذَلِكَ عَلى مُناجاتِهِ، فَقالَ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب