الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ (p-٤٦٠٠)﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٧٦] ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] [٧٥ - ٧٧] . ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُتَّصِفِينَ بِما ذُكِرَ. خَبَرٌ لِعِبادِ الرَّحْمَنِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ أيْ: عَلى مَشاقِّ المُجاهَداتِ في الدَّعْوَةِ إلى الخَيْراتِ، والدَّأبِ عَلى الخَيْراتِ، واجْتِنابِ المَحْظُوراتِ. والغُرْفَةُ الدَّرَجَةُ العُلْيا مِنَ المَنازِلِ في الجَنَّةِ: ﴿ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ أيْ: تُحَيِّيهِمُ المَلائِكَةُ وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ. أوْ يُحَيِّي بَعْضُهم بَعْضًا ويُسَلِّمُ عَلَيْهِ. والقَصْدُ أنَّهم يَلْقَوْنَ فِيها التَّوْقِيرَ والِاحْتِرامَ، فَلَهُمُ السَّلامُ وعَلَيْهِمُ السَّلامُ: ﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٧٦] لِسَلامَةِ أهْلِها عَنِ الآفاتِ، وخُلُودِهِمْ أبَدَ الآبادِ. ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] أيْ: لا يُبالِي بِكم ولا يُبْقِيكم إلّا إذا عَبَدْتُمُوهُ وآمَنتُمْ بِهِ وحْدَهُ. فالدُّعاءُ بِمَعْنى العِبادَةِ، كَما مَرَّ. ثُمَّ أشارَ إلى أنَّهُ كَيْفَ يُمْكِنُ العَبْءُ بِهِمْ، أوْ يُتَصَوَّرُ، وقَدْ وجَدَ مِنهم ما يُنافِيهِ، بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] أيْ: بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ. أيْ: وقَدْ تُلِيَ عَلَيْكم سُنَّةُ مَن كَذَّبَ وأصَرَّ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] اللِّزامُ: مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ بِاسْمِ الفاعِلِ أتى بِهِ لِلْمُبالَغَةِ. أيْ: فَسَوْفَ يَكُونُ هَذا النَّبَأُ أوِ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، أوِ الأمْرُ الجَلِيلُ، أمْرَ الرِّسالَةِ، لازِمًا وثابِتًا. يَفْتَحُ مِنَ الحَقِّ رِتاجًا. وتَدْخُلُ النّاسُ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا. ولَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ. ونَصَرَ عَبْدَهُ وأعَزَّ جُنْدَهُ. هَزَمَ الأحْزابَ وحْدَهُ. نَسْألُهُ تَعالى خَيْرَ ما عِنْدَهُ. تَمَّ هَذا الجُزْءُ بِحَمْدِهِ تَعالى، ضَحْوَةَ السَّبْتِ في ٨ صَفَرِ الخَيْرِ، في سُدَّةِ جامِعِ السَّنانِيَّةِ بِدِمَشْقَ عامَ ١٣٢٥ بِيَدِ جامِعِهِ الفَقِيرِ مُحَمَّدٍ جَمالِ الدِّينِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَعِيدِ بْنِ قاسِمِ بْنِ صالِحٍ، القاسِمِيِّ الدِّمَشْقِيِّ عَفا عَنْهُ مَوْلاهُ. آمِينَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب