الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٦ - ٥٧] ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٥٧] . ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥٧] أيْ: عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ المَفْهُومِ مِن: ﴿أرْسَلْناكَ﴾ ﴿مِن أجْرٍ إلا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٥٧] أيْ: يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالإيمانِ والطّاعَةِ. أيْ: إلى رَحْمَتِهِ أوْ جَنابِهِ. فاتِّخاذُ السَّبِيلِ، مُرادٌ بِهِ لازِمُ مَعْناهُ. لِأنَّ مَن سَلَكَ طَرِيقَ شَيْءٍ، قَرُبَ إلَيْهِ، بَلْ وصَلَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِثالُ: ﴿إلا مَن شاءَ﴾ [الفرقان: ٥٧] والمُرادُ: إلّا فِعْلَ مَن شاءَ. واسْتِثْنائِهِ عَنِ. الأجْرِ (p-٤٥٨٦)قَوْلُ ذِي شَفَقَةٍ عَلَيْكَ، قَدْ سَعى لَكَ في تَحْصِيلِ مالٍ: (ما أطْلُبُ مِنكَ ثَوابًا عَلى ما سَعَيْتَ، إلّا أنْ تَحْفَظَ هَذا المالَ ولا تُضَيِّعَهُ ) . فَلَيْسَ حِفْظُكَ المالَ لِنَفْسِكَ مِن جِنْسِ الثَّوابِ. ولَكِنْ صَوَّرَهُ هو بِصُورَةِ الثَّوابِ وسَمّاهُ بِاسْمِهِ، فَأفادَ فائِدَتَيْنِ: إحْداهُما: قَلْعُ شُبْهَةِ الطَّمَعِ في الثَّوابِ مِن أصْلِهِ. كَأنَّهُ يَقُولُ لَكَ: إنْ كانَ حِفْظُكَ لِمالِكَ ثَوابًا، فَإنِّي أطْلُبُ الثَّوابَ. والثّانِيَةُ: إظْهارُ الشَّفَقَةِ البالِغَةِ، وأنَّكَ إنْ حَفِظْتَ مالَكَ اعْتَدَّ بِحِفْظِكَ ثَوابًا ورَضِيَ بِهِ، كَما يَرْضى المُثابُ بِالثَّوابِ. ولَعَمْرِي إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ مَعَ المَبْعُوثِ إلَيْهِمْ بِهَذا الصَّدَدِ وفَوْقَهُ. انْتَهى. والِاسْتِثْناءُ عَلى هَذا مُتَّصِلُ ادِّعاءٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب