الباحث القرآني

(p-٤٥٦٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١] ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وأعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ . ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ﴾ إضْرابٌ انْتِقالِيٌّ عَنْ تَوْبِيخِهِمْ بِحِكايَةِ جِنايَتِهِمُ السّابِقَةِ، وانْتِقالٌ مِنهُ إلى تَوْبِيخِهِمْ بِحِكايَةِ جِنايَتِهِمُ الأُخْرى، لِلتَّخَلُّصِ إلى بَيانِ ما لَهم في الآخِرَةِ بِسَبَبِها، مِن فُنُونِ العَذابِ، بِقَوْلِهِ: ﴿وأعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ أيْ: نارًا شَدِيدَةَ الِاسْتِعارِ، أيِ: التَّوَقُّدِ والِالتِهابِ. وقِيلَ: هَذا الإضْرابُ عُطِفَ عَلى ما حَكى عَنْهم وهو: ﴿وقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ﴾ [الفرقان: ٧] عَلى مَعْنى: بَلْ أتَوْا بِأعْجَبَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ، وهو تَكْذِيبُهم بِالسّاعَةِ. والحالُ أنّا قَدْ أعْتَدْنا لِكُلِّ مَن كَذَّبَ بِها سَعِيرًا. فَإنَّ جَراءَتَهم عَلى التَّكْذِيبِ بِها، وعَدَمَ خَوْفِهِمْ مِمّا أُعِدَّ لِمَن كَذَّبَ بِها، أعْجَبَ مِنَ القَوْلِ السّابِقِ. ويَجُوزُ أنْ يَتَّصِلَ بِما يَلِيهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ، فَكَيْفَ يَلْتَفِتُونَ إلى هَذا الجَوابِ ؟ وكَيْفَ يُصَدِّقُونَ بِتَعْجِيلِ ما وعَدَكَ اللَّهُ في الآخِرَةِ وهم لا يُؤْمِنُونَ بِها ؟ . ثُمَّ وصَفَ تَعالى السَّعِيرَ بِقَوْلِهِ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب