الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠١] ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ: لِشِدَّةِ الهَوْلِ مِن هُجُومِ ما شَغَلَ البالَ حَتّى زالَ بِهِ التَّعاطُفُ والتَّآلُفُ، إذْ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] ﴿وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾ [عبس: ٣٦] ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] ونَفْيُ نَفْعِ النَّسَبِ، إذا دَهَمَ مِثْلُ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ. كَما قالَ: ؎لا نَسَبَ اليَوْمَ ولا خُلَّةٌ اتَّسَعَ الخَرْقُ عَلى الرّاقِعِ (p-٤٤١٨)﴿ولا يَتَساءَلُونَ﴾ أيْ: لا يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا، لِعَظَمِ الفَزَعِ وشَدَّةِ ما بِهِمْ مِنَ الأهْوالِ، وذُهُولِهِمْ عَمّا كانَ بَيْنَهم مِنَ الأحْوالِ، فَتَنْقَطِعُ العَلائِقُ والوُصَلُ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم، وجَلِيٌّ أنَّ نَفْيَ التَّساؤُلِ إنَّما هو وقْتُ النَّفْخِ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: { فَإذا } أيْ: فَوَقْتُ القِيامِ مِنَ القُبُورِ وهَوْلِ المَطْلَعِ يَشْتَغِلُ كُلٌّ بِنَفْسِهِ. وأمّا ما بَعْدَهُ فَقَدْ يَقَعُ التَّساؤُلُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] لِأنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ مُمْتَدٌّ. فَفِيهِ مَشاهِدُ ومَواقِفُ. فَيَقَعُ في بَعْضِها تَساؤُلٌ وفي بَعْضِها دَهْشَةٌ تَمْنَعُ مِنهُ. تَنْبِيهٌ: رَوى هُنا بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أخْبارًا في نَفْعِ النَّسَبِ النَّبَوِيِّ. وحَبَّذا لَوْ رُوِيَ شَيْءٌ مِنها في الصَّحِيحَيْنِ، أوْ في مَسانِيدِ مَنِ التَزَمَ الصِّحَّةَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب