الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١] ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ . ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ شُرُوعٌ في حالِ المُذَبْذَبِينَ، إثْرَ بَيانِ حالِ المُهاجِرِينَ. أيْ: ومِنهم مَن يَعْبُدُهُ تَعالى عَلى طَرَفٍ مِنَ الدِّينِ، لا في وسَطِهِ وقَلْبِهِ. وهَذا مَثَلٌ لِكَوْنِهِمْ عَلى قَلَقٍ واضْطِرابٍ في دِينِهِمْ، لا عَلى سُكُونٍ وطُمَأْنِينَةٍ. كالَّذِي يَنْحَرِفُ إلى طَرَفِ الجَيْشِ. فَإنْ أحَسَّ بِظَفَرٍ وغَنِيمَةٍ قَرَّ وإلّا فَرَّ: ﴿فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ﴾ أيْ: دُنْيَوِيٌّ مِن صِحَّةٍ وسِعَةٍ: ﴿اطْمَأنَّ بِهِ﴾ أيْ: ثَبَتَ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ ظاهِرًا: ﴿وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ أيْ: ما يُفْتَتَنُ بِهِ مِن مَكْرُوهٍ يَنْزِلُ بِهِ: ﴿انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ أيْ: رَجَعَ إلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ: ﴿خَسِرَ﴾ أيْ: بِهَذا الِانْقِلابِ: ﴿الدُّنْيا﴾ [الأعلى: ١٦] ﴿والآخِرَةُ﴾ [الأعلى: ١٧] أيْ: ضَيَّعَهُما بِذَهابِ عِصْمَتِهِ، وحُبُوطِ عَمَلِهِ، بِالِارْتِدادِ: ﴿ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ أيِ: الواضِحُ الَّذِي لا يَخْفى عَلى ذِي بَصِيرَةٍ. (p-٤٣٢٨)تَنْبِيهٌ: قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي جَلَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ﴾ إلَخْ أعْرابًا كانُوا يَقْدُمُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مُهاجِرِينَ مِن بادِيَتِهِمْ. فَإنْ نالُوا رَخاءً، مِن عَيْشٍ بَعْدَ الهِجْرَةِ، والدُّخُولِ في الإسْلامِ، أقامُوا عَلى الإسْلامِ. وإلّا ارْتَدُّوا عَلى أعْقابِهِمْ. وبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنا قالَ أهْلُ التَّأْوِيلِ. ثُمَّ أسْنَدَهُ مِن طُرُقٍ. وهَذا مِمّا يُؤَيِّدُ أنَّ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ كَما قالَهُ جَمْعٌ. وتَقَدَّمَ ذَلِكَ. وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب