الباحث القرآني

وقَوْلُهُ تَعالى: (p-٤٢٧٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٨] ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ [٤٩] ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وهم مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٩] . ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ شُرُوعٌ في قِصَصِ الأنْبِياءِ، تَسْلِيَةً لَهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ، فِيما يَنالُهُ مِن أذى قَوْمِهِ، وتَقْوِيَةً لِفُؤادِهِ عَلى أداءِ الرِّسالَةِ، والصَّبْرِ عَلى كُلِّ عارِضٍ دُونَها. قالَ أبُو السُّعُودِ: نَوْعُ تَفْصِيلٍ لِما أجْمَلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿المُسْرِفِينَ﴾ [الأنبياء: ٩] وإشارَةٌ إلى كَيْفِيَّةِ إنْجائِهِمْ وإهْلاكِ أعْدائِهِمْ. وتَصْدِيرُهُ بِالتَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ لِإظْهارِ كَمالِ الِاعْتِناءِ بِمَضْمُونِهِ. والمُرادُ بِـ(الفُرْقانِ) التَّوْراةُ وكَذا بِـ(الضِّياءِ) و(الذِّكْرِ). أيْ: وبِاللَّهِ لَقَدْ آتَيْناهُما وحْيًا ساطِعًا وكِتابًا جامِعًا بَيْنَ كَوْنِهِ فارِقًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. وضِياءً يُسْتَضاءُ بِهِ في ظُلُماتِ الجَهْلِ وذِكْرًا يَتَّعِظُ بِهِ النّاسُ. وتَخْصِيصُ (المُتَّقِينَ) بِالذِّكْرِ لِأنَّهُمُ المُسْتَضِيئُونَ بِأنْوارِهِ. انْتَهى. ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ [الأنبياء: ٤٩] أيْ: يَخافُونَ عَذابَهُ وهو غَيْرُ مُشاهِدٍ لَهم. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالكَفَرَةِ حَيْثُ لا يَتَأثَّرُونَ في الإنْذارِ، ما لَمْ يُشاهِدُوا ما أنْذَرُوهُ: ﴿وهم مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٩] أيْ: وجِلُونَ أنْ تَأْتِيَ السّاعَةُ الَّتِي تَقُومُ فِيها القِيامَةُ فَيَرِدُوا عَلى رَبِّهِمْ، قَدْ فَرَّطُوا في الواجِبِ عَلَيْهِمْ لِلَّهِ، فَيُعاقِبُهم بِما لا قِبَلَ لَهم بِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب