الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٨] ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم ولا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى وهم مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ . ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ أيْ: مِمّا قَدَّمُوا وأخَّرُوا. فَهو المُحِيطُ بِهِمْ عِلْمًا: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فَكَيْفَ يَخْرُجُونَ عَنْ عُبُودِيَّتِهِ؟ ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ أيْ: أنْ يَشْفَعَ لَهُ، مَهابَةً مِنهُ تَعالى. قالَ المَهايِمِيُّ: كَيْفَ يَخْرُجُونَ عَنْ عُبُودِيَّتِهِ ولا يَقْدِرُونَ عَلى أدْنى وُجُوهِ مُعارَضَتِهِ. لِأنَّهم لا يَشْفَعُونَ (p-٤٢٦٥)إلّا لِمَنِ ارْتَضى. إذِ الشَّفاعَةُ لِغَيْرِ المُرْتَضى نَوْعُ مُعارَضَةٍ مَعَهُ. وكَيْفَ يُعارِضُونَهُ: ﴿وهم مِن خَشْيَتِهِ﴾ أيْ: قَهْرِهِ: ﴿مُشْفِقُونَ﴾ أيْ: خائِفُونَ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ [سبإ: ٢٣] في آياتٍ كَثِيرَةٍ بِمَعْنى ذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب