الباحث القرآني

وقَدِ اسْتَرْجَحَ اللَّهُ قَوْلَ مَن يَكُونُ أشَدَّ تِقالًا مِنهُمْ، في قَوْلِهِ تَعالى: القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٤] ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً إنْ لَبِثْتُمْ إلا يَوْمًا﴾ . ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إذْ يَقُولُ أمْثَلُهم طَرِيقَةً﴾ أيْ: أعْدَلُهم رَأْيًا: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلا يَوْمًا﴾ ونَحْوَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ في الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢] ﴿قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ فاسْألِ العادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٣] انْتَهى. قالَ أبُو السُّعُودِ: ونِسْبَةُ هَذا القَوْلِ إلى أمْثَلِهِمُ، اسْتِرْجاعٌ مِنهُ تَعالى لَهُ، لَكِنْ لا لِكَوْنِهِ أقْرَبَ إلى الصِّدْقِ، بَلْ لِكَوْنِهِ أدَلَّ عَلى شِدَّةِ الهَوْلِ. أيْ: ولِكَوْنِهِ مُنْتَهى الأعْدادِ القَلِيلَةِ. وكَذَلِكَ لَبْثُهم بِالنِّسْبَةِ إلى الخُلُودِ السَّرْمَدِيِّ، وإلى تَقَضِّي الغائِبِ الَّذِي كَأنْ لَمْ يَكُنْ. ولا يُنافِي هَذا ما جاءَ في آيَةِ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥] لِأنَّ المُرادَ بِالسّاعَةِ الحِصَّةُ مِنَ الزَّمانِ القَلِيلِ، فَتُصَدَّقُ بِاليَوْمِ. كَما أنَّ المُرادَ بِاليَوْمِ مُطْلَقُ الوَقْتِ. ولِذَلِكَ نُكِّرَ، تَقْلِيلًا لَهُ وتَحْقِيرًا. (p-٤٢١٠)قالَ الشِّهابُ: لَيْسَ المُرادُ بِحِكايَةِ قَوْلِ مَن قالَ (عَشْرًا) أوْ (يَوْمًا) أوْ (ساعَةً) حَقِيقَةَ اخْتِلافِهِمْ في مُدَّةِ اللَّبْثِ، ولا الشَّكِّ في تَعْيِينِهِ. بَلِ المُرادُ أنَّهُ لِسُرْعَةِ زَوالِهِ، عَبَّرَ عَنْ قِلَّتِهِ بِما ذَكَرَ. فَتَفَنَّنَ في الحِكايَةِ، وأتى في كُلِّ مَقامٍ بِما يَلِيقُ بِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب