الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٩ ] ﴿ولَقَدْ أنْـزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أنْـزَلْنا إلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وما يَكْفُرُ بِها إلا الفاسِقُونَ﴾ أيْ أنْزَلْنا إلَيْكَ عَلاماتٍ واضِحاتٍ دالّاتٍ عَلى نُبُوَّتِكَ، وتِلْكَ الآياتُ هي ما حَواهُ القُرْآنُ مِن خَفايا عُلُومِ اليَهُودِ ومَكْنُوناتِ سَرائِرِ أخْبارِهِمْ، وأخْبارِ أوائِلِهِمْ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، والنَّبَأِ عَمّا تَضَمَّنَتْهُ كُتُبُهُمُ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُها إلّا أحْبارُهم وعُلَماؤُهم، وما حَرَّفَهُ أوائِلُهم وأواخِرُهم، وبَدَّلُوهُ مِن أحْكامِهِمُ الَّتِي كانَتْ في التَّوْراةِ، فَأطْلَعَها اللَّهُ في كِتابِهِ الَّذِي أنْزَلَهُ عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَكانَ في ذَلِكَ مِن أمْرِهِ الآياتُ البَيِّناتُ لِمَن أنْصَفَ مِن نَفْسِهِ ولَمْ يَدْعُهُ إلى إهْلاكِها الحَسَدُ والبَغْيُ. إذْ كانَ في فِطْرَةِ كُلِّ ذِي فِطْرَةٍ صَحِيحَةٍ، تَصْدِيقُ مَن أتى بِمِثْلِ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ مِنَ الآياتِ البَيِّناتِ الَّتِي وصَفْتُ، مِن غَيْرِ تَعَلُّمٍ تَعَلَّمَهُ مِن بَشَرٍ، ولا أخْذِ شَيْءٍ مِنهُ عَنْ آدَمِيٍّ. وحَمْلُ الآياتِ عَلى ما ذَكَرْناهُ مِن آياتِ القُرْآنِ المَجِيدِ أوْلى مِن حَمْلِها عَلى سائِرِ المُعْجِزاتِ المَأْثُورَةِ؛ لِأنَّ الآياتِ إذا قُرِنَتْ إلى التَّنْزِيلِ، كانَتْ أخَصَّ بِالقُرْآنِ، وقَوْلُهُ "وما يَكْفُرُ بِها إلّا الفاسِقُونَ" أيِ: المُتَمَرِّدُونَ مِنَ الكَفَرَةِ، واللّامُ لِلْعَهْدِ، أيِ الفاسِقُونَ المَعْهُودُونَ، وهُمُ اليَهُودُ. أوْ لِلْجِنْسِ، وهم داخِلُونَ فِيهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب