الباحث القرآني
(p-٦٢٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٣٨] ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ .
﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ أيْ: داوِمُوا عَلى أدائِها لِأوْقاتِها مَعَ رِعايَةِ فَرائِضِها وسُنَنِها مِن غَيْرِ إخْلالٍ بِشَيْءٍ مِنها: ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ أيِ: الوُسْطى بَيْنَ الصَّلَواتِ بِمَعْنى المُتَوَسِّطَةِ أوِ الفُضْلى مِنها، مِن قَوْلِهِمْ لِلْأفْضَلِ: الأوْسَطُ. فَعَلى الأوَّلِ: يَكُونُ الأمْرُ لِصَلاةٍ مُتَوَسِّطَةٍ بَيْنَ صَلاتَيْنِ. وهَلْ هي الصُّبْحُ أوِ الظُّهْرُ أوِ العَصْرُ أوِ المَغْرِبُ أوِ العِشاءُ؟! أقْوالٌ مَأْثُورَةٌ عَنِ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ. وعَلى الثّانِي: فَهي صَلاةُ الفِطْرِ أوِ الأضْحى أوِ الجَماعَةِ أوْ صَلاةِ الخَوْفِ أوِ الجُمُعَةِ أوِ المُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ الطُّولِ والقِصَرِ. أقْوالٌ أيْضًا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الأعْلامِ، والقَوْلُ الأخِيرُ جَيِّدٌ جِدًّا كَما لَوْ قِيلَ بِأنَّها ذاتُ الخُشُوعِ لِآيَةِ: ﴿الَّذِينَ هم في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]
وأمّا عُلَماءُ الأثَرِ فَقَدْ ذَهَبُوا إلى أنَّ المَعْنِيَّ بِالآيَةِ صَلاةُ العَصْرِ لِما في (الصَّحِيحَيْنِ) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ يَوْمَ الأحْزابِ (وفِي رِوايَةٍ، يَوْمَ الخَنْدَقِ): ««مَلَأ اللَّهُ قُلُوبَهم وبُيُوتَهم نارًا كَما شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى حَتّى غابَتِ الشَّمْسُ»» . وفي رِوايَةٍ: ««شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ»» . وذَكَرَ نَحْوَهُ وزادَ في أُخْرى: ثُمَّ صَلّاها بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ. أخْرَجاهُ في (الصَّحِيحَيْنِ) ورَواهُ أصْحابُ السُّنَنِ والمَسانِيدِ والصِّحاحِ مِن طُرُقٍ يَطُولُ ذِكْرُها...
وأجابَ عَنْ هَذا الِاسْتِدْلالِ مَن ذَهَبَ إلى غَيْرِهِ بِأنَّهُ لَمْ يَرِدِ الحَدِيثُ مَوْرِدَ تَفْسِيرِ الآيَةِ حَتّى يُعَيِّنَها، وإنَّما فِيهِ الإخْبارُ عَنْ كَوْنِها وُسْطى، وهو كَذَلِكَ لِأنَّها مُتَوَسِّطَةٌ وفُضْلى مِنَ الصَّلَواتِ.
(p-٦٢٣)وما رَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي يُونُسَ - مَوْلى عائِشَةَ - قالَ: «أمَرَتْنِي عائِشَةُ أنْ أكْتُبَ لَها مُصْحَفًا وقالَتْ: إذا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ قالَ: فَلَمّا بَلَغْتُها آذَنْتُها، فَأمْلَتْ عَلَيَّ: حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ. قالَتْ عائِشَةُ: سَمِعْتُها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ». ورَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَفْصَةَ نَحْوَ ذَلِكَ. قالَ نافِعٌ: فَقَرَأْتُ ذَلِكَ المُصْحَفَ فَوَجَدْتُ فِيهِ الواوَ. وكَذا رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أنَّهُما قَرَآ كَذَلِكَ.
فَهَذا مِن عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها إعْلامٌ بِالمُرادِ مِنَ (الوُسْطى) عِنْدَها. ضَمَّتِ التَّأْوِيلَ إلى أصْلِ التَّنْزِيلِ لِأمْنِ اللَّبْسِ فِيهِ، لِأنَّ القُرْآنَ مُتَواتِرٌ مَأْمُونٌ أنْ يُزادَ فِيهِ أوْ يُنْقَصَ. وكانَ في أوَّلِ العَهْدِ بِنَسْخِهِ رُبَّما ضَمَّ بَعْضُ الصَّحابَةِ تَفْسِيرًا إلَيْهِ، أوْ حَرْفًا يَقْرَؤُهُ. ولِذا لَمّا خَشِيَ عُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنْ يَرْتابَ في كَوْنِهِ مِنَ التَّنْزِيلِ - مَعَ أنَّهُ لَيْسَ مِنهُ - أمَرَ بِأنْ تُجَرَّدَ المَصاحِفُ في عَهْدِهِ مِمّا زِيدَ فِيها مِنَ التَّأْوِيلِ وحُرُوفِ القِراءاتِ الَّتِي انْفَرَدَ بَعْضُ الصَّحْبِ، وأنْ يُقْتَصَرَ عَلى المُتَواتِرِ تَنْزِيلُهُ وتَلَقِّيهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ.
قالَ القاضِي أبُو بَكْرٍ في " الِانْتِصارِ ": لَمْ يَقْصِدْ عُثْمانُ قَصْدَ أبِي بَكْرٍ في جَمْعِ نَفْسِ القُرْآنِ بَيْنَ لَوْحَيْنِ، وإنَّما قَصَدَ جَمْعَهم عَلى القِراءاتِ الثّابِتَةِ المَعْرُوفَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وإلْغاءَ ما لَيْسَ كَذَلِكَ، وأخْذَهم بِمُصْحَفٍ لا تَقْدِيمَ فِيهِ ولا تَأْخِيرَ ولا تَأْوِيلَ أُثْبِتَ مَعَ تَنْزِيلٍ، ولا مَنسُوخٌ تِلاوَتُهُ، كُتِبَ مَعَ مُثْبَتٍ رَسْمُهُ ومَفْرُوضٍ قِراءَتُهُ وحِفْظُهُ، خَشْيَةَ دُخُولِ الفَسادِ والشُّبْهَةِ عَلى مَن يَأْتِي بَعْدُ....
هَذا وقَدْ أيَّدَ عُلَماءُ الأثَرِ ما ذَهَبُوا إلَيْهِ مِن أنَّها صَلاةُ العَصْرِ، بِأنَّها خُصَّتْ بِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ والأمْرِ بِالمُحافَظَةِ عَلَيْها، والتَّغْلِيظِ لِمَن ضَيَّعَها، فَقَدْ قالَ أبُو المَلِيحِ: «كُنّا مَعَ بُرَيْدَةَ في غَزْوَةٍ، فَقالَ في يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ: بَكِّرُوا بِصَلاةِ العَصْرِ فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَن تَرَكَ صَلاةَ العَصْرِ فَقَدْ (p-٦٢٤)حَبِطَ عَمَلُهُ»» . أخْرَجَهُ البُخارِيُّ. وقَوْلُهُ: ««بَكِّرُوا بِصَلاةِ العَصْرِ»»، أيْ: قَدِّمُوها في أوَّلِ وقْتِها.
ورَوى الشَّيْخانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ العَصْرِ فَكَأنَّما وُتِرَ أهْلَهُ ومالَهُ..!»» أيْ: نُقِصَ وسُلِبَ أهْلَهُ ومالَهُ فَبَقِيَ فَرْدًا فاقِدَهُما. والمَعْنى: لِيَكُنْ حَذَرُهُ مِن فَوْتِ صَلاةِ العَصْرِ كَحَذَرِهِ مِن ذَهابِ أهْلِهِ ومالِهِ.
وقَدْ ساقَ الحافِظُ عَبْدُ المُؤْمِنِ الدِّمْياطِيُّ في كِتابِهِ " كَشْفُ المُغَطّى في تَبْيِينِ الصَّلاةِ الوُسْطى " ما امْتازَتْ بِهِ صَلاةُ العَصْرِ مِنَ الخَصائِصِ والفَضائِلِ، قالَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ:
فَمِنها: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَلَّظَ المُصِيبَةَ في فَواتِها بِذَهابِ الأهْلِ والمالِ في الحَدِيثِ المُتَقَدِّمِ.
ومِنها: حُبُوطُ عَمَلِ تارِكِها المُضَيِّعِ لَها في الحَدِيثِ السّالِفِ أيْضًا.
ومِنها: أنَّها كانَتْ أحَبَّ إلَيْهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ وآبائِهِمْ وأبْنائِهِمْ وأهْلِيهِمْ وأمْوالِهِمْ.
ومِنها: قَوْلُهُ ﷺ: ««مَن حافَظَ عَلَيْها كانَ لَهُ أجْرُها مَرَّتَيْنِ»» . رَواهُ مُسْلِمٌ.
ومِنها: أنَّ انْتِظارَها بَعْدَ الجُمُعَةِ كَعُمْرَةٍ - رَواهُ أبُو يَعْلى. ورَوى الحاكِمُ: كَمَن أتى بِحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ.
ومِنها: قَوْلُهُ ﷺ: ««ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ (p-٦٢٥)ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ.. - إلى أنْ قالَ - ورَجُلٌ أقامَ سِلْعَةً بَعْدَ العَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ أنَّهُ أخَذَها بِكَذا وكَذا، فَجاءَ رَجُلٌ فَصَدَّقَهُ فاشْتَراها»» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ثُمَّ قالَ: قُلْتُ: وقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ الأيْمانَ الَّتِي يَحْلِفُ بِها العِبادُ فِيما شَجَرَ بَيْنَهم بَعْدَها فَقالَ: ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦]
قالَ عامَّةُ المُفَسِّرِينَ: بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ، ولِذَلِكَ غَلَّظَ العُلَماءُ اللِّعانَ وسائِرَ الأيْمانِ المُغَلَّظَةِ بِوَقْتِ صَلاةِ العَصْرِ لِشَرَفِهِ ومَزِيَّتِهِ.
ومِنها: أنَّ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أتْلَفَ مالًا عَظِيمًا مِنَ الخَيْلِ لَمّا شَغَلَهُ عَرَضُها عَنْ صَلاةِ العَصْرِ إلى أنْ غابَتِ الشَّمْسُ، فَمَدَحَهُ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ وأثْنى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ [ص: ٣٠] ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ﴾ [ص: ٣١] الآيَةَ.
ومِنها: أنَّ السّاعَةَ الَّتِي في يَوْمِ الجُمُعَةِ قَدْ قِيلَ: إنَّها بَعْدَ العَصْرِ.
ومِنها: أنَّ وقْتَها وقْتُ ارْتِفاعِ الأعْمالِ.
(p-٦٢٦)ومِنها: الحَدِيثُ المَرْفُوعُ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى يُوحِي إلى المَلَكَيْنِ: لا تَكْتُبا عَلى عَبْدِي الصّائِمِ بَعْدَ العَصْرِ سَيِّئَةً».
ومِنها: ما جاءَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والعَصْرِ﴾ [العصر: ١] ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]
قالَ مُقاتِلٌ: العَصْرُ: هي الصَّلاةُ الوُسْطى، أقْسَمَ بِها - حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ.
ومِنها: ما رُوِيَ في الحَدِيثِ، «أنَّ المَلائِكَةَ تَصُفُّ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ العَصْرِ يَكْتُبُها في السَّماءِ الدُّنْيا فَيُنادِي المَلَكُ: ألْقِ تِلْكَ الصَّحِيفَةَ، فَيَقُولُ: وعِزَّتِكَ ما كَتَبْتُ إلّا ما عَمِلَ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: لَمْ يُرِدْ بِهِ وجْهِي. ويُنادِي المَلَكَ الآخَرَ: اكْتُبْ لِفُلانٍ كَذا وكَذا، فَيَقُولُ المَلَكُ: وعِزَّتِكَ إنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ذَلِكَ. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: إنَّهُ نَواهُ».
ومِنها: أنَّ وقْتَها وقْتُ اشْتِغالِ النّاسِ بِتِجاراتِهِمْ ومَعايِشِهِمْ في الغالِبِ.
وقَدْ أُفْرِدَ الكَلامُ عَلى تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ بِمُؤَلَّفاتٍ، وذَكَرَ العَلّامَةُ الفاسِيُّ - شارِحُ " القامُوسِ " - فِيما نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّبِيدِيُّ، أنَّ الأقْوالَ فِيها أنافَتْ عَلى الأرْبَعِينَ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ العُلَماءِ المُجْتَهِدِينَ وأرْضاهم.
سَنَحَ لِي وقَوِيَ بَعْدَ تَمَعُّنٍ - في أواخِرِ رَمَضانَ سَنَةَ ١٣٢٣ - احْتِمالُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ لِأنْ يَكُونُ إرْشادًا وأمْرًا بِالمُحافَظَةِ عَلى أداءِ الصَّلاةِ أداءً مُتَوَسِّطًا لا طَوِيلًا مُمِلًّا ولا قَصِيرًا مُخِلًّا. أيْ: والصَّلاةِ المُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ الطُّولِ والقِصَرِ، ويُؤَيِّدُهُ الأحادِيثُ المَرْوِيَّةُ عَنْهُ ﷺ في ذَلِكَ، قَوْلًا وفِعْلًا.
ثُمَّ مَرَّ بِي في " القامُوسِ " - في ٢٣ رَبِيعٍ الأوَّلِ سَنَةَ ١٣٢٤ - حِكايَةُ هَذا قَوْلًا. حَيْثُ ساقَ في مادَّةِ " و س ط " الأقْوالَ في الآيَةِ، ومِنها قَوْلُهُ: (أوِ المُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الطُّولِ والقِصَرِ) قالَ شارِحُهُ الزَّبِيدِيُّ: وهَذا القَوْلُ رَدَّهُ أبُو حَيّانَ في " البَحْرِ ".
(p-٦٢٧)ثُمَّ سَنَحَ لِي احْتِمالُ وجْهٍ آخَرَ: وهو أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ أُرِيدَ بِهِ تَوْصِيفُ الصَّلاةِ المَأْمُورِ بِالمُحافَظَةِ عَلَيْها بِأنَّهُ فُضْلى، أيْ: ذاتُ فَضْلٍ عَظِيمٍ عِنْدَ اللَّهِ، فالوُسْطى بِمَعْنى الفُضْلى، مِن قَوْلِهِمْ لِلْأفْضَلِ: الأوْسَطُ. وتَوْسِيطُ الواوِ بَيْنَ الصِّفَةِ والمَوْصُوفِ مِمّا حَقَّقَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ واسْتَدَلَّ لَهُ بِكَثِيرٍ مِنَ الآياتِ، وفي سَوْقِ الصِّفَةِ بِهَذا الأُسْلُوبِ، مِنَ الاعْتِناءِ بِالمَوْصُوفِ ما لا يَخْفى، وأُسْلُوبُ القُرْآنِ أُسْلُوبٌ خاصٌّ انْفَرَدَ بِهِ في بابِ البَلاغَةِ، لَمْ يَنْفَتِحْ مِن أبْوابِ عَجائِبِهِ إلّا قَطْرَةٌ مِن بَحْرٍ، ولَعَلَّ هَذا الوَجْهَ هو مَلْحَظُ مَن قالَ: هي الصَّلَواتُ الخَمْسُ، وهو مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَأنَّهُ أشارَ إلى أنَّ المَعْطُوفَ عَيْنُ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، إلّا أنَّهُ أتى بِجُمْلَةٍ تُفِيدُ التَّوْصِيفَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ﴾ - في الصَّلاةِ: ﴿قانِتِينَ﴾ خاشِعِينَ ساكِتِينَ. رَوى الشَّيْخانِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ: «إنْ كُنّا لَنَتَكَلَّمُ في الصَّلاةِ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُكَلِّمُ أحَدُنا صاحِبَهُ بِحاجَتِهِ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنا بِالسُّكُوتِ». هَذا لَفْظُ البُخارِيِّ. ولَفْظُ مُسْلِمٍ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: «كُنّا نَتَكَلَّمُ في الصَّلاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صاحِبَهُ وهو إلى جَنْبِهِ في الصَّلاةِ، حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنا بِالسُّكُوتِ ونُهِينا عَنِ الكَلامِ».
ورَوى أبُو يَعْلى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا يُسَلِّمُ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ في الصَّلاةِ، فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ في نَفْسِي إنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ، فَلَمّا قَضى النَّبِيُّ ﷺ صَلاتَهُ قالَ: «وعَلَيْكَ السَّلامُ - أيُّها المُسْلِمُ - ورَحْمَةُ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ في أمْرِهِ ما يَشاءُ، فَإذا كُنْتُمْ في الصَّلاةِ فاقْنُتُوا ولا تَتَكَلَّمُوا»» .
(p-٦٢٨)ورَوى الطَّبَرانِيُّ في " الأوْسَطِ " والإمامُ أحْمَدُ وأبُو يَعْلى المَوْصِلِيُّ في " مُسْنَدَيْهِما " وابْنُ حِبّانَ في " صَحِيحِهِ " عَنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كُلُّ حَرْفٍ ذُكِرَ مِنَ القُنُوتِ في القُرْآنِ فَهو الطّاعَةُ»» .
{"ayah":"حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَ ٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











