الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٧] ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ . ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ الضَّمِيرُ لِأصْنامِهْمِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُها في قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ [مريم: ٨١] رَدٌّ عَلى عابِدِيهِمْ في دَعْواهم (p-٤١٦٤)أنَّهم شُفَعاؤُهم عِنْدَ اللَّهِ. واتِّخاذُ العَهْدِ هو الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ. أيْ: لَكِنَّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَإنَّهُ يَشْفَعُ لِلْعُصاةِ عَلى ما وعَدَ اللَّهُ تَعالى. وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ العَهْدُ بِمَعْنى الإذْنِ والأمْرِ. يُقالُ: أخَذْتُ الإذْنَ في كَذا واتَّخَذْتُهُ بِمَعْنى. مِن بابِ عَهِدَ الأمِيرُ إلى فُلانٍ بِكَذا إذا أمَرَهُ بِهِ. أيْ: لا يَشْفَعُ إلّا المَأْمُورُ بِالشَّفاعَةِ، المَأْذُونُ لَهُ فِيها. وتُعَضِّدُهُ مَواضِعُ في التَّنْزِيلِ: ﴿وكَمْ مِن مَلَكٍ في السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهم شَيْئًا إلا مِن بَعْدِ أنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشاءُ ويَرْضى﴾ [النجم: ٢٦] ﴿ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إلا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ [سبإ: ٢٣] ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ [طه: ١٠٩] ونَحْوَ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفاعَةَ إلا مَن شَهِدَ بِالحَقِّ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] ولَمّا قَرَّرَ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ عُبُودِيَّةَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وذَكَرَ خَلْقَهُ مِن مَرْيَمَ بِلا أبٍ، عَطَفَ عَلَيْهِ حِكايَةَ جِنايَتِهِمْ مِن دَعْوى النُّبُوَّةِ لَهُ، مَهُولًا لِأمْرِها. وكَذا جِنايَةُ أمْثالِهِمْ مِنَ اليَهُودِ والعَرَبِ مِمَّنْ يُسَمِّي بَعْضَ المَخْلُوقاتِ ابْنًا أوْ بِنْتًا لَهُ، تَعالى وتَقَدَّسَ- عَطَفَ قِصَّتَهُ عَلى قِصَّتِهِ بِقَوْلِهِ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب