الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ تَعالى حِزْبَ السُّعَداءِ، وهُمُ الأنْبِياءُ ومَنِ اتَّبَعَهم مِنَ القائِمِينَ بِحُدُودِ اللَّهِ وأوامِرِهِ ذَكَرَ مَن نَبَذَ دَعْوَتَهم مِمَّنْ خَلْفَهُمْ، وما سَيَنالُهُمْ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: (p-٤١٥٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٩] ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ . ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ﴾ وقُرِئَ (الصَّلَواتِ) بِالجَمْعِ أيِ: المُتَضَمِّنَةُ لِلسُّجُودِ والأذْكارِ، المُسْتَدْعِيَةُ لِلْبُكاءِ. وإذا أضاعُوها، فَهم لِما سِواها مِنَ الواجِباتِ أضْيَعُ. لِأنَّها عِمادُ الدِّينِ وقِوامُهُ وخَيْرُ أعْمالِ العِبادِ: ﴿واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ أيْ: فَأتَوْا بِما يُنافِي البُكاءَ والأُمُورَ المُرْضِيَةَ مِنَ الأخْلاقِ والأعْمالِ، مِن الِانْهِماكِ في المَعاصِي الَّتِي هي بَرِيدُ الكُفْرِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ أيْ: شَرًّا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كُلُّ شَرٍّ عِنْدَ العَرَبِ غَيٌّ، وكُلُّ خَيْرٍ رَشادٌ. قالَ المُرَقَّشُ: ؎فَمِن يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النّاسُ أمْرَهُ ومَن يَغْوَ لا يَعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائِما أيْ مَن يَفْعَلْ خَيْرًا، يَحْمَدِ النّاسُ أمْرَهُ. ومَن يَفْعَلُ الشَّرَّ لا يَعْدَمُ اللَّوائِمَ عَلى فِعْلِهِ. وقِيلَ: أرادَ الشّاعِرُ بِالخَيْرِ المالَ. وبِالغَيِّ الفَقْرَ أيْ: ومَن يَفْتَقِرُ. ومِنهُ القائِلُ: ؎والنّاسُ مَن يَلْقَ خَيْرًا قائِلُونَ لَهُ ∗∗∗ ما يَشْتَهِي. ولِأُمِّ المُخْطِئِ الهَبَلُ أيِ الثَّكَلُ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى جَزاءَ غَيٍّ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] أيْ: شَرًّا وعِقابًا. فَأطْلَقَ عَلَيْهِ كَما أطْلَقَ الغَيَّ عَلى مَجازاتِهِ المُسَبَّبَةِ عَنْهُ، مَجازًا أوْ: غَيًّا ضَلالًا عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ. فَهو بِمَعْناهُ المَشْهُورِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب