الباحث القرآني

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ إبْراهِيمَ أقْلَعَ عَنْ ذَلِكَ ورَجَعَ عَنْهُ، فَقالَ تَعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأ مِنهُ إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] وقَوْلُهُ: القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٨] ﴿وأعْتَزِلُكم وما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وأدْعُو رَبِّي عَسى ألا أكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ . ﴿وأعْتَزِلُكُمْ﴾ أيْ: أتَباعَدُ عَنْكَ وعَنْ قَوْمِكَ بِالهِجْرَةِ: ﴿وما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: مِن أصْنامِكم. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: المُرادُ بِالدُّعاءِ العِبادَةُ، لِأنَّهُ مِنها ومِن وسائِطِها. ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: ««الدُّعاءُ هو العِبادَةُ»» . ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا اعْتَزَلَهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٩] (p-٤١٤٩)﴿وأدْعُو رَبِّي﴾ أيْ: أعْبُدُهُ وحْدَهُ: ﴿عَسى ألا أكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ أيْ: خائِبًا ضائِعَ السَّعْيِ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِشَقاوَتِهِمْ بِدُعاءِ آلِهَتِهِمْ، مَعَ التَّواضُعِ لِلَّهِ بِكَلِمَةِ: عَسى، وما فِيهِ مِن هَضْمِ النَّفْسِ ومُراعاةِ حُسْنِ الأدَبِ، والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الإجابَةَ والإثابَةَ بِطَرِيقِ التَّفَضُّلِ مِنهُ تَعالى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب