الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٥] ﴿يا أبَتِ إنِّي أخافُ أنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ ولِيًّا﴾ . ﴿يا أبَتِ إنِّي أخافُ أنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ لِكَوْنِكَ عَصَيْتَهُ ووالَيْتَ عَدُوَّهُ، فَيَقْطَعُ رَحْمَتَهُ عَنْكَ، كَما قَطَعَها عَنِ الشَّيْطانِ: ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ ولِيًّا﴾ أيْ: مُقارِنًا لَهُ ومُشارِكًا مَعَهُ في عَذابِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: رَبَّعَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِتَخْوِيفِهِ سُوءَ العاقِبَةِ، وبِما يَجُرُّهُ ما هو فِيهِ مِنَ التَّبِعَةِ والوَبالِ. ولَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِن حُسْنِ الأدَبِ، حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِأنَّ العِقابَ لا حَقَّ لَهُ، وأنَّ العَذابَ لاصِقٌ بِهِ، ولَكِنَّهُ قالَ: ﴿أخافُ أنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ﴾ فَذَكَرَ الخَوْفَ والمَسَّ ونَكَّرَ العَذابَ. وجَعَلَ وِلايَةَ الشَّيْطانِ ودُخُولَهُ في جُمْلَةِ أشْياعِهِ وأوْلِيائِهِ، أكْبَرَ مِنَ العَذابِ. وصَدَّرَ كُلَّ نَصِيحَةٍ مِنَ النَّصائِحِ الأرْبَعَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿يا أبَتِ﴾ تَوَسُّلًا إلَيْهِ واسْتِعْطافًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب