الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤١] ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إبْراهِيمَ إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [٤٢] ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] . ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ إبْراهِيمَ إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا﴾ بَلِيغَ التَّصْدِيقِ بِما يَجِبُ لِلَّهِ مِنَ الوَحْدانِيَّةِ والتَّنْزِيهِ: ﴿نَبِيًّا﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ﴾ [مريم: ٤٢] أيْ: مُتَلَطِّفًا في دَعْوَتِهِ إلى التَّوْحِيدِ ونَهْيِهِ عَنْ عِبادَةِ الأصْنامِ: ﴿يا أبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم: ٤٢] أيْ: فَلا يَدْفَعُ ضَرًّا ولا يَجْلِبُ نَفْعًا. قالَ أبُو السُّعُودِ: ولَقَدْ سَلَكَ عَلَيْهِ السَّلامُ في دَعْوَتِهِ أحْسَنَ مِنهاجٍ، وأقْوَمَ سَبِيلٍ. واحْتَجَّ عَلَيْهِ (p-٤١٤٥)أبْدَعَ احْتِجاجٍ بِحُسْنِ أدَبٍ وخُلُقٍ جَمِيلٍ. لِئَلّا يَرْكَبَ مَتْنَ المُكابَرَةِ والعِنادِ. ولا يَنْكَبُّ، بِالكُلِّيَّةِ، عَنْ مَحَجَّةِ الرَّشادِ. حَيْثُ طَلَبَ مِنهُ عِلَّةَ عِبادَتِهِ لِما يَسْتَخِفُّ بِهِ عَقْلُ كُلِّ عاقِلٍ، مِن عالِمٍ وجاهِلٍ ويَأْبى الرُّكُونَ إلَيْهِ، فَضْلًا عَنْ عِبادَتِهِ الَّتِي هي الغايَةُ القاصِيَةُ مِنَ التَّعْظِيمِ. مَعَ أنَّها لا تَحِقُّ إلّا لِمَن لَهُ الِاسْتِغْناءُ التّامُّ، والإنْعامُ العامُّ. الخالِقُ الرّازِقُ المُحْيِي المُمِيتُ المُثِيبُ المُعاقِبُ. ونَبَّهَ عَلى أنَّ العاقِلَ يَجِبُ أنْ يَفْعَلَ كُلَّ ما يَفْعَلُ، لِداعِيَةٍ صَحِيحَةٍ وغَرَضٍ صَحِيحٍ. والشَّيْءُ لَوْ كانَ حَيًّا مُمَيِّزًا سَمِيعًا بَصِيرًا، قادِرًا عَلى النَّفْعِ والضُّرِّ، مُطِيقًا بِإيصالِ الخَيْرِ والشَّرِّ، لَكِنْ كانَ مُمْكِنًا، لاسْتَنْكَفَ العَقْلُ السَّلِيمُ عَنْ عِبادَتِهِ. وإنْ كانَ أشْرَفَ الخَلائِقِ. لِما يَراهُ مِثْلَهُ في الحاجَةِ والِانْقِيادِ لِلْقُدْرَةِ القاهِرَةِ الواجِبَةِ. فَما ظَنُّكَ بِجَمادٍ مَصْنُوعٍ مِن حَجَرٍ أوْ شَجَرٍ، لَيْسَ لَهُ مِن أوْصافِ الأحْياءِ عَيْنٌ ولا أثَرٌ؟
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب