الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٨] ﴿وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ ألَّنْ نَجْعَلَ لَكم مَوْعِدًا﴾ . ﴿وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا﴾ أيْ: مُصْطَفِّينَ مُتَرَتِّبِينَ في المَواقِفِ، لا يَحْجُبُ بَعْضُهم بَعْضًا كُلٌّ في رُتْبَتِهِ، قالَهُ القاشانِيُّ. وقالَ أبُو السُّعُودِ: (صَفًّا) أيْ: غَيْرَ مُتَفَرِّقِينَ ولا مُخْتَلِطِينَ. فَلا تَعَرُّضَ فِيهِ لِوَحْدَةِ الصَّفِّ وتَعَدُّدِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: شُبِّهَتْ حالُهم بِحالِ الجُنْدِ المَعْرُوضِينَ عَلى السُّلْطانِ، مُصْطَفِّينَ ظاهِرِينَ. يَرى جَماعَتَهم كَما يَرى كُلَّ واحِدٍ. لا يَحْجُبُ أحَدٌ أحَدًا: ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أيْ: بِلا مالٍ ولا بَنِينَ. أوْ لَقَدْ بَعَثْناكم كَما أنْشَأْناكم. والكَلامُ عَلى إضْمارِ القَوْلِ. أيْ: وقُلْنا. تَقْرِيعًا لِلْمُنْكِرِينَ لِلْمَعادِ، وتَوْبِيخًا لَهم عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ: ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ﴾ أيْ: بِإنْكارِكُمُ البَعْثَ: ﴿ألَّنْ نَجْعَلَ لَكم مَوْعِدًا﴾ أيْ: وقْتًا لِإنْجازِ ما وعَدْناكم مِنَ البَعْثِ (p-٤٠٦٩)والنُّشُورِ والحِسابِ والجَزاءِ. فَلَمْ يَعْمَلُوا لِذَلِكَ أصْلًا، بَلْ عَمِلُوا ما يَزْدادُونَ بِهِ افْتِضاحًا. و(بَلْ) لِلْخُرُوجِ مِن قِصَّةٍ إلى أُخْرى. فالإضْرابُ انْتِقالِيٌّ، لا إبْطالِيٌّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب