الباحث القرآني

(p-٤٠٢٠)سُورَةُ الكَهْفِ ويُقالُ لَها سُورَةُ أصْحابِ الكَهْفِ. قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِها لِاشْتِمالِها عَلى قِصَّةِ أصْحابِهِ الجامِعَةِ فَوائِدَ الإيمانِ بِاللَّهِ، مِنَ الأمْنِ الكُلِّيِّ عَنِ الأعْداءِ، والإغْناءِ الكُلِّيِّ عَنِ الأشْياءِ، والكَراماتِ العَجِيبَةِ، وهَذا مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ القُرْآنِ. وهي مَكِّيَّةٌ، وقِيلَ إلّا أوَّلَها إلى قَوْلِهِ: ﴿جُرُزًا﴾ [الكهف: ٨] وقَوْلِهِ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٢٨] الآيَةَ، و﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الكهف: ١٠٧] إلى آخِرِ السُّورَةِ. واخْتارَ الدّانِيُّ أنَّها مَكِّيَّةٌ كُلَّها. وآيُها مِائَةٌ وعَشْرَةٌ، وقَدْ رُوِيَ في فَضْلِها أحادِيثُ كَثِيرَةٌ، ساقَها الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهُ. (p-٤٠٢١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١] ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْـزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْـزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ قَدَّمْنا أنَّ كَثِيرًا ما تُفْتَحُ السُّوَرُ وتُخْتَمُ بِالحَمْدِ، إشارَةً إلى أنَّهُ المَحْمُودُ عَلى كُلِّ حالٍ: ﴿لَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ﴾ [القصص: ٧٠] وتَعْلِيمًا لِلْعِبادِ أدَبَ افْتِتاحِ كُلِّ أمْرٍ ذِي بالٍ واخْتِتامِهِ. وذَلِكَ بِالثَّناءِ عَلى اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى بِنِعَمِهِ العُظْمى ومِنَنِهِ الكُبْرى. وفي إيثارِ إنْزالِ التَّنْزِيلِ مِن بَيْنِ سائِرِ نُعُوتِهِ العَلِيَّةِ، تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ أعْظَمُ نَعْمائِهِ. فَإنَّهُ الهادِي إلى ما فِيهِ كَمالُ العِبادِ، والدّاعِي إلى ما بِهِ يَنْتَظِمُ صَلاحُ المَعاشِ والمَعادِ. ولا شَيْءَ في مَعْناهُ يُماثِلُهُ. وفي ذِكْرِ الرَّسُولِ ﷺ بِعُنْوانِ العُبُودِيَّةِ، تَنْبِيهٌ عَلى عَظَمَةِ المُنْزَلِ والمُنْزَلِ عَلَيْهِ. كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ الإضافَةُ الِاخْتِصاصِيَّةُ، كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الإسْراءِ. وإشْعارٌ بِأنَّ شَأْنَ الرَّسُولِ أنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلْمُرْسِلِ لا كَما زَعَمَتِ النَّصارى في حَقِّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. وتَعْرِيفُ الكِتابِ لِلْعَهْدِ. أيِ: الكِتابُ الكامِلُ الغَنِيُّ عَنِ الوَصْفِ بِالكَمالِ، المَعْرُوفُ بِذَلِكَ مِن بَيْنِ الكُتُبِ، الحَقِيقُ بِاخْتِصاصِ اسْمِ الكِتابِ بِهِ. وهو عِبارَةٌ عَنْ جَمِيعِ القُرْآنِ. أوْ عَنْ جَمِيعِ المُنْزَلِ حِينَئِذٍ. وتَأْخِيرُهُ عَنِ الجارِّ والمَجْرُورِ، مَعَ أنَّ حَقَّهُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ، لِيَتَّصِلَ بِهِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ أيْ: شَيْئًا مِنَ العِوَجِ، بِاخْتِلالٍ في نَظْمِهِ وتَنافٍ في مَعانِيهِ. أوْ زَيْغٍ وانْحِرافٍ عَنِ الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ. بَلْ جَعَلَهُ مُزِيلًا لِلْعِوَجِ؛ إذْ جَعَلَهُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب